تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلنا ينار كوني بردا وسلما على إبراهيم

[الأنبياء: 69]. بالله أهذا غيظ لهم أم لا؟ هذا غيظ لهم فقد قدرتم عليه وألقيتموه في النار، وبعد ذلك لم ينزل مطر ليطفئ النار، والنار موجودة وإبراهيم في النار، لكن النار لا تحرقه. هذه هي عظمة القدرة. إذن فما معنى ﴿ تعضلوهن.. ﴾ [النساء: 19]؟ العضل: أخذنا منه كلمة " المنع " فعضلت المرأة أي قبضت عضلاتها فلم ينزل الوليد، وأنت ستعضلها كيف؟ بأن تمنعها من حقها الطبيعي حين مات زوجها، وأن من حقها بعد أن تقضي العدة أن تتزوج من تريد أو من يتقدم لها، وينهى الحق: ﴿ ولا تعضلوهن.. ﴾ [النساء: 19] أي لا تحبسوهن عندكم وتمنعوهن، لماذا تفعلون ذلك؟ ﴿ لتذهبوا ببعض مآ آتيتموهن.. ﴾ [النساء: 19] كأن هذا حكم آخر، لا ترثوا النساء كرها هذا حكم، وأيضا لا تعضلوهن حكم ثان.

والمثال عندما يكون الرجل كارها لامرأته فيقول لها: والله لن أطلقك، أنا سأجعلك موقوفة ومعلقة لا أكون أنا لك زوجا ولا أمكنك أيضا من أن تتزوجي. وذلك حتى تفتدي نفسها فتبرئ الرجل من النفقة ومؤخر الصداق فيحمي الإسلام المرأة ويحرم مثل تلك الأفعال. ولكن متى تعضلوهن؟ هنا يقول الحق: ﴿ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة.. ﴾ [النساء: 19] لأنهم سيحبسونهن، وهذا قبل التشريع بالحد. وقال بعض الفقهاء: للزوج أن يأخذ من زوجته ما تفتدي به نفسها منه وذلك يكون بمال أو غيره إذا أتت بفاحشة من زنى أو سوء عشرة، وهذا ما يسمى بالخلع وهو الطلاق بمقابل يطلبه الزوج. ويتابع الحق: ﴿ وعاشروهن بالمعروف.. ﴾ وكلمة " المعروف " أوسع دائرة من كلمة المودة فالمودة هي أنك تحسن لمن عندك ودادة له وترتاح نفسك لمواددته، أنك فرح به وبوجوده، لكن المعروف قد تبذله ولو لم تكره، وهذه حلت لنا إشكالات كثيرة، عندما أراد المستشرقون أن يبحثوا في القرآن ليجدوا شيئا يدعون به أن في القرآن تعارضا فيقولون: قرآنكم يقول:

لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوآدون من حآد الله ورسوله ولو كانوا آبآءهم أو أبنآءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون

[المجادلة: 22]. كيف لا يواد المؤمن ابنه أو أباه أو أحدا من عشيرته لمجرد كفره. والقرآن في موقع آخر منه يقول؟

وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا..

[لقمان: 15]. ونقول: إن هؤلاء لم يفهموا الفرق بين المودة والمعروف. ف " الود " شيء و " المعروف " شيء آخر. الود يكون عن حب، لكن المعروف ليس ضروريا أن يكون عن حب، ساعة يكون جوعان سأعطيه ليأكل وألبي احتياجاته المادية. هذا هو المعروف، إنما الود هو أن أعمل لإرضاء نفسي. وساعة يعطف الرجل المؤمن على أبيه الكافر لا يعطف عليه نتيجة للود، إنما هو يعطف عليه نتيجة للمعروف لأنه حتى لو كان كافرا سيعطيه بالمعروف. ألم يعاتب الحق - سبحانه - إبراهيم في ضيف جاء له فلم يكرمه لأنه سأله وعرف منه: أنه غير مؤمن لذلك لم يضيفه؟ فقال له ربنا: أمن أجل ليلة تستقبله فيها تريد أن تغير دينه، بينما أنا أرزقه أربعين سنة وهو كافر؟ فماذا فعل سيدنا إبراهيم؟ جرى فلحق بالرجل. وناداه فقال له الرجل: ما الذي جعلك تتغير هذا التغير المفاجئ فقال له إبراهيم: " والله إن ربي عاتبني لأني صنعت معك هذا ". فقال له الرجل: أربك عاتبك وأنت رسول في وأنا كافر به، فنعم الرب رب يعاتب أحبابه في أعدائه، فأسلم.

هذا هو المعروف، الحق يأمرنا أننا يجب أن ننتبه إلى هذه المسائل في أثناء الحياة الزوجية، وهذه قضية يجب أن يتنبه لها المسلمون جميعا كي لا يخربوا البيوت. إنهم يريدون أن يبنوا البيوت على المودة والحب فلو لم تكن المودة والحب في البيت لخرب البيت، نقول لهم: لا. بل " عاشروهن بالمعروف " حتى لو لم تحبوهن، وقد يكون السبب الوحيد أنك تكره المرأة لأن شكلها لا يثير غرائزك، يا هذا أنت لم تفهم عن الله ليس المفروض في المرأة أن تثير غريزتك، ولكن المفروض في المرأة أن تكون مصرفا، إن هاجت غريزتك كيماويا بطبيعتها وجدت لها مصرفا. فأنت لا تحتاج لواحدة تغريك لتحرك فيك الغريزة ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٨٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٨٩٠