تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة..

[يوسف: 8]. أي أنهم أقوياء وظنوا أنه يجب على أبيهم أن يحب الأقوياء. وهذا الظن دليل على أن الأب كان يعلم أنهم عصبة لذلك كان قلبه مغ غير العصبة، وهذا هو الأمر الطبيعي، فهم جاءوا بالدليل الذي هو ضدهم. إذن فحين يوجد الناشىء الذي يحتاج إلى أن يربى التربية التي يعين عليها الحنان والعطف، فلا بد من أن نأتي لليتيم الذي فقد مصدر الحنان الأساسي ونقنن له، ويأتي الحق سبحانه وتعالى ليوزع المجتمع الإنساني قطاعات، ويحمل كل واحد القطاع المباشر له، فإذا حمل كل واحد منا القطاع المباشر له تتداخل العنايات في القطاعات، هذا سيذهب لأبيه وأمه ولأولاد أخيه، وهذا كذلك، فتتجمع الدوائر. وبعد ذلك يعيش المجتمع كله في تكافل، وهو سبحانه يريد أن يجعل وسائل الحنان ذاتية في كل نفس، وما دام اليتيم يقيم معنا كفرد فلا بد من العناية به. إن اليتيم فرد فقد العائل له ولذلك يقولون: " درة يتيمة " أي وحيدة فريدة، وهكذا اليتيم وحيد فريد، إلا أنهم جاءوا في الإنسان وفي الأنعام وفي الطير وقالوا: اليتيم في الإنسان من فقد أباه، واليتيم في الأنعام من فقد أمه، لماذا؟ لأن الأنعام طلوقة تلقح الذكور فيه الإناث وتنتهي. والأم هي التي تربي وترضع فإذا جاء أحد آخر يمسها تنفر منه. أما اليتيم في الطير فمن فقدهما معا. فالطير عادة الزوج منها يألف الآخر ولذلك يتخذان عشا ويتناوبان العناية بالبيض ويعملان معا ففيه حياة أسرية، والحق سبحانه وتعالى جاء في اليتيم الذي هو مظهر الضعف في الأسوة الإنسانية وأراد أن يقنن له فقال: ﴿ وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٨٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٨٥٣