تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك نرى الإمام عليا - كرم الله وجهه - أمام سؤال من أحدهم: - أعرفت محمدا بربك؟ أم عرفت ربك بمحمد؟. فأجاب الإمام علي وكان باب العلم: لو عرفت ربي بمحمد لكان محمد أوثق عندي من ربي، ولو عرفت محمدا بربي لما احتجت إلى رسول، ولكني عرفت ربي بربي وجاء محمد فبلغني مراد ربي مني. هكذا حدد لنا سيدنا علي المسألة.. فالعقل الفطري يؤمن بقوة مبهمة وراء هذا الكون هي التي خلقت وهي التي رزقت وهي التي أمدت بقيوميتها وقدرتها، وبعد ذلك تجيء الرسل من أجل تعريفنا باسم القوة ومطلوبها منا. والذين يختلفون حول دور العقل في الحجة ودور الرسول في الحجة، عليهم ألا يتوهوا في متاهات نحن في غنى عنها لأن العقل لا يمكن أن يكون الحجة بمفرده، والرسول إنما هو مبلغ عن القوة، وقد يقول قائل: إذن لابد لكل رسول من رسول، وقد يبلغ التفلسف الطريق المسدود. لكن عندما نعلم أن الحق قد صنع كل رسول على عينه معصوما ليبلغ، وعلى سبيل المثال نجد سيدنا محمد بن عبدالله استطاع أن يصنع أمة في ثلاث وعشرين سنة ليمتد خيرها إلى يوم القيامة، فعل صلى الله عليه وسلم ذلك مبلغا عن الله ليهدي أمته إلى كيفية عمل الطيب والابتعاد عن العمل الخبيث. وخلق الله محمدا على خلق عظيم. وهكذا نعرف أن الحق قد أراح العقل من ضرورة البحث عن اسم القوة الخالقة ومطلوبها فأرسل الرسل. ويقول الحق من بعد ذلك: ﴿ رسلا مبشرين ومنذرين... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ١٢٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ١٢٣٠