تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" صلوا كما رأيتموني أصلي "

وهذه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ﴿ وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما ﴾ وقد نجد واحدا من أهل السطحية واللجاجة يقول: القرآن يكرر الكلمات في أكثر من موقع، ولماذا يذكر فضل الله في صدر هذه الآية، ويذكره مرة أخرى في ذيل نفس الآية؟. نقول: أنت لم تلحظ فضل الله في الجزئية الأولى لأنه أنقذ رسوله من هم التزيين بالحكم على واحد من أهل الكتاب ظلما، وفي الجزئية الثانية هو فضل في الإتمام بأنه علم رسوله الكتاب والحكمة وكان هذا الفضل عظيما حقا. وساعة يذهب هؤلاء الناس ليحدثوا الرسول في أمر طعمة ابن أبيرق، ألم يجلسوا معا ليتدارسوا كيف يفلت طعمة بن أبيرق من الجريمة؟. لقد قاموا بالتداول فيما بينهم لأمر طعمة واتفقوا على أن يذهبوا للرسول فكانت الصلة قريبة من النجوى. ولذلك حرص أدب الإسلام على أن يحترم كرامة أي جليس ثالث مع اثنين فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما لأن ذلك يحزنه. وقد يكون الأمر جائزا لو كان الجلوس أربعة، فواحد يتحدث مع آخر، وهناك يستطيع اثنان أن يتناجيا. إذن فالنجوى معناها المسارة، والمسارة لا تكون إلا عن أمر لا يحبون أن يشيع، وقد فعل القوم ذلك قبل أن يذهبوا إلى الرسول ليتكلموا عن حادثة طعمة بن أبيرق، ولذلك يفضح الحق أمر هذه النجوى، فينزل القول الحق: ﴿ لا خير في كثير من نجواهم... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ١١٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ١١٣٢