وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آبآؤكم وقالوا ما هذآ إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا للحق لما جآءهم إن هذآ إلا سحر مبين
[سبأ: 43] القائل هم الذين كفروا، والمقول له هو الحق. وبعض الناس كان يفترض أن المنطق يقتضي أن يقول الكفار: إنك سحر مبين. وكأن الآية هي: وإذ تتلى آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم أنت سحر مبين. ولنلحظ أنهم لم يقولوا للحق، ولكنهم قالوا عن الحق. ولم يقولوا للحق ذلك، بل قال بعضهم لبعض. و " الحق " هنا محدث عنه وليس مخاطبا. فقالوا عنه: إنه سحر مبين. وهناك آية أخرى يقول الحق فيها:
وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونآ إليه
[الأحقاف: 11] والقائل هنا هم الذين كفروا. والمقول لهم هم الذين آمنوا. والمقصود هو: أن الذين كفروا قالوا للذين آمنوا لو كان الإسلام خيرا ما سبقتمونا إليه. ولكن الحق سبحانه أوردها: " لو كان خيرا ما سبقونا إليه " وذلك ليدلنا على أنهم قالوا ذلك في غير محضر المؤمنين، بل هم يتبادلون هذا القول فيما بينهم. وإلا لو أن القول من الكافرين للمؤمنين لكان السياق يقتضي أن يكون: لو كان خيرا ما سبقتمونا إليه. ومن بعد ذلك يقول الحق: ﴿ واستغفر الله... ﴾.