تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحق سبحانه وتعالى يبلغ المؤمنين: لا تظنوا أيها المؤمنون أني بخلقي لكم وإعطائي لكم حرية الاختيار في الإيمان أو في الفعل أو في الترك إياكم أن تظنوا أني لا أحاسبكم بل سأجازيكم بالثواب على الطاعة وبالعقاب على المعصية، فحين آمركم بفعل، فمعناه أنني خلقتكم صالحين أن تفعلوا، وحين أنهاكم عن فعل فمعناه أنني خلقتكم صالحين ألا تفعلوا. إذن فعندما يأتي أمر فمعنى هذا أن الذي خلقني علم أزلا بصلاحيتي لتنفيذ هذا الفعل أو عدم تنفيذه أي صلاحيتي أن أطيع وأن أعصى، إذن فهناك فعل يقول الحق للعبد فيه: " افعله " ، وفعل يقول له فيه: " لا تفعله " ، والمخالفات والمعاصي إنما تنشأ من نقل " افعل " في مجال " لا تفعل " ، ومن نقل " لا تفعل " في مجال " افعل " ، هذا هو معنى المعصية. والحازم لا يأخذ الاختيار الممنوح له ليحقق شهواته بوساطة هذا الاختيار، بل لا بد أن يضع بجانب الاختيار أنه مردود إلى من أعطاه الاختيار. وحين تعلم أيها العبد أنك مردود وراجع ومصيرك إلى من أعطاك الاختيار وأنه سوف يجازيك، فإنك لن تنقل أمرا من مجال " لا تفعل " إلى مجال " افعل " أو من مجال افعل إلى مجال لا تفعل. فلو أخذت الاختيار لتريح نفسك لحظة وهي فانية، فكيف تتعب نفسك في الباقية؟ فإن أردت أن تكون حازما وعاقلا فلا تفعل ذلك فالمؤمن يمتلك الكياسة والفطنة فلا يقدم على مثل هذا. وبعد ذلك يقول سبحانه: ﴿ الله لا إله إلا هو ليجمعنكم... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ١٠٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ١٠٨٠