ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا..
[الزخرف: 32]. والناس حين تنظر لتفضيل الله لبعض الناس على بعض درجات ينظرون إلى ذلك في مجال المال فقط، ونقول لمن يظن ذلك: - أنت مخطئ، فإن فضلك الله في القوة والجسم فهذه رفعة، وإن فضلك في العلم فذلك رفعة أيضا، وإن فضلك في الحلم فهذه رفعة، إن تفضيل الحق لك في أي مجال هو رفعة لك، فأنت كعبد تكون مفضلا ومفضلا عليك. إذن فحين يقول الحق:
ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات..
[الزخرف: 32]. قد يسأل إنسان: أي بعض مرفوع وأي بعض مرفوع عليه؟. ونقول: كل واحد مرفوع بموهبته، وغيره مرفوع عليه بموهبته. ومن القصور أن ننظر إلى التفضيل في مجال المال فقط، فلا يصح أن ننظر إلى هذه الزاوية وحدها ولكن لننظر من كل الزوايا. وعندما ننظر في الزوايا جميعها نجد الفرد مرفوعا في شيء، ومرفوعا عليه في أشياء، وكل منا مسخر لغيره.
إذن فعندما خلق الله العباد جعل كلا منهم مسخرا للآخر، وما دام الأمر كذلك، فيجب ألا يترك الفرد في البيئة الإيمانية فذا، بل على كل ذي موهبة يفقدها غيره أن يمده بهذه الموهبة. فبعد أن كان فذا - أي فردا - يصير شفعا. والشفع - كما نعلم - هو ضم شيء إلى مثله، فما ضم إلى غيره ليصيرا زوجا فهو شفع بخلاف الوتر فإنه الواحد. فإذا كان الواحد منا موهوبا فليضم موهبته للثاني، حتى يصبح الاثنان شفعا، وبذلك ينطبق عليه قول الحق: ﴿ من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب... ﴾.