تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره

[الزلزلة: 7]. وضع العلماء أيديهم على قلوبهم لأن الذرة قد تفتت. فوجد ما هو أصغر من الذرة!! ووجدنا من قرأ القرآن، وقال: إن القرآن نزل في عصر كان أصغر شيء فيه " الذرة " عند العربي القديم، والله يعلم أزلا أن العلم سيطمح ويرتقي ويفتت الذرة، فقال:

وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموت ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين

[سبأ: 3]. لقد تدبر صاحب هذا القول القرآن وفهم عن الله الذي تتساوى عنده الأزمنة، فالمستقبل مثل الماضي، ليس عنده علم مستقبل وعلم حاضر وعلم ماض، وأوضح لنا: أن هناك ما هو أصغر من الذرة. فلو فتتوا المفتت منها لوجدنا في القرآن له رصيدا. تعالوا للقضايا الاجتماعية مثلا. تجدوا أي قضية قرآنية يجتمع لها خصوم القرآن ليجدوا مطعنا، فنجد من لم يفهموا من المسلمين يجرون وراءهم ويقولون: هذه الأمور لم تعد ملائمة للعصر، ثم نجد أعداء الإسلام يواجهون بظروف لا يجدون حلا لمشكلاتهم إلا ما جاء في القرآن.

﴿ أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ﴾ [النساء: 82]. مثال آخر: بعض الناس يقولون: هناك اختلاف في القراءات، مثل قوله تعالى:

ملك يوم الدين

[الفاتحة: 4]. يقول: هناك من يقرؤها " ملك يوم الدين " ، لكن هناك ما يسمى " تربيب الفائدة " لأن كلمة " مالك " وكلمة " ملك " معناهما واحد، والقرآن كيف يكون من عند غير الله؟ ﴿ أفلا يتدبرون القرآن ولو كان.. ﴾ [النساء: 82] - أي القرآن - ﴿ من عند غير الله.. ﴾ [النساء: 82] أغير الله كان يأتي بقرآن؟! لا، إنما القرآن لا يأتي إلا من الله سبحانه وتعالى، ﴿ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ﴾ [النساء: 82]. إن قوله سبحانه: ﴿ أفلا يتدبرون القرآن.. ﴾ [النساء: 82] تكريم للإنسان، فكأن الإنسان قد خلقه الله ليستقبل الأشياء بفكر لو استعمله استعمالا حقيقيا لانتهى إلى مطلوبات الحق، وهذه شهادة للإنسان، فكأن الإنسان مزود بآلة فكرية، هذه الآلة الفكرية لو استعملها لوصل إلى حقائق الأشياء، ولاحق لا يريد منا إلا أن نعمل هذه الآلة: ﴿ أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ﴾ [النساء: 82] فالقرآن كلام الله، وكلام الله صفته، وصفة الكامل كاملة، والاختلاف يناقض الكمال. فمعنى الاختلاف أنك تجد آية تختلف مع آية أخرى، فكأن الذي قال هذه نسي أنه قالها!! وبعد ذلك جاء بأمر يناقضها، ولو كان عنده كمال لعرف ما قال أولا كي لا يخالفه ثانيا. إذن فلا تضارب ولا اختلاف في القرآن لأنه من عند الله. وبعد ذلك يقول الحق: ﴿ وإذا جآءهم أمر من الأمن أو الخوف... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ١٠٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ١٠٦٨