تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[يونس: 58]. فالفضل هو الذي يفرح قلب المؤمن. ثم يأتي الحق سبحانه ليرد من بعد ذلك على قضية قالها المنافقون حينما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد، ثم قتل من قتل من المسلمين فقال المنافقون:

لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا..

[آل عمران: 156] ففهموا أن العندية عندهم حصن لهم من الموت، وأن الذهاب إلى القتال هو الذي يجلب الموت. ونعرف أن كل حدث من الأحداث له زمان وله مكان ونسميه الظرف. إن الذين درسوا " الظرف " في النحو يقولون: " ظرف زمان أو ظرف مكان " ، فكل حدث من الأحداث لا بد أن يوجد له زمان ومكان. والزمان في الموت مبهم والمكان في الموت أيضا مبهم، فظرف حدث الموت زمانا أو مكانا مبهم، وحين يبهم الله شيئا فلا تظنوا أنه يريد أن يخفيه ويغمضه علينا، إن الحق يبهم الأمر ليوضحه أوضح بيان، فالإبهام من عنده أوضح بيان، كيف؟. إنه سبحانه حين يجهلنا بزمن الموت ويخفيه علينا فمعنى ذلك أن الإنسان قد يستقبل الموت في أي لحظة، وهل هناك بيان أوضح من هذا؟. فحين جهلنا بزمن الموت فهو لم يمنع عنا معرفة زمنه، ولكنه أشاع زمنه في كل زمن، فلا أحد بقادر على الاحتياط من زمن الموت، وكذلك الحال في مكان الموت. وها هوذا الحق يقول: ﴿ أينما تكونوا يدرككم... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ١٠٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ١٠٤٧