بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وسلم
قال الشيخ الفقيه الإمام العالم العلامة أبو عبد الله محمد بن محمد بن عرفة الورغمي التونسي رضي الله عنه:
الحمد لله الواحد الأحد سمعا وعقلا، واهب العقل وباعث الرسل رحمة وفضلا، الغني لذاته عن خالص عبادة خلقه قولا وفعلا، الحاكم بينهم فيما اختلفوا فيه فرعا وأصلا، الموفي كلا بعلمه فيه يوم تجد كل نفس ما عملت قسطا وعدلا، وصلى الله على خاتم رسله وأنبيائه سيد ولد آدم محمد المخصوص بعموم الدعوة وقبول الشفاعة العامة إعجازا ونفعا، الفار عنها كل من سواه من خليل وكليم وروح وأب أصلا وفرعا، يوم تبلى السرائر وتشيب الأصاغر، وتفر إليه الأمم وترا وشفعا.
وبعد:
فهذا مختصر في الفقه المالكي قصدت فيه جمع ما يحصل بهدي الله تحصيله ذكر مسائل المذهب نصا وقياسا، معزوة أقواله لقائلها أو ناقلها إن جهل، فلا إجمال ولا التباسا، وتعريف ماهيات الحقائق الفقهية الكلية، لما عرض من النقل والتخصيص، واعتبار الحقائق الجعلية، والتنبيه على ما لا عاصم منه من غلط ووهم واهم، ورد تخريج أو مناقصة بفرق قائم، سهل ارتقاء قنتهما، وخرق جنتهما، والاعتماد على متواتر قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» آجلا، والاعتصام بنتيجة مقدمتي حال الناظر فيه