قلت: في إجازته الدينار نظر؛ لأن إعطاءه ليس هو على الكف لذاته؛ بل لرجاء حصول السلعة له وهي قد لا تحصل، وظاهر قول المازري: إنما يجوز في الواحد إن كان الترك تفضلا، ولو كان على أن له نصفها لم يجز؛ لأنه دلسة منعه بالدينار خلاف نقل ابن رشد وسمع قول القوم يجتمعون في البيع لا تزيدوا على كذا والله ما هو بحسن.
ابن رشد: لأنه فساد على البائع وضرر به فإن وقع هذا وثبت بإقرار أو بينة خير البائع في قيام السلعة في ردها، فإن فاتت فله الأكثر من القيمة أو الثمن على حكم الغش والخديعة في البيع فإن أمضى بيعها فهم فيها شركاء، بتواطئهم على ترك الزيادة زادت أو نقصت أو تلفت، من حق المبتاع منهم أن يلزمهم الشركة إن نقصت أو تلفت ومن حقهم أن يلزموه ذلك إن زادت أو كان فيها ربح ظاهر، كان هذا في سوق السلعة أو في غيره، أرادوها للتجارة أو لغيرها، كانوا من أهل تلك التجارة أو لا كما لو وقفوا على المبتاع فقالوا أشركنا في هذه السلعة، فقال: نعم إنما يفترق ما ذكرناه إن وقفوا عليه حتى تم ابتياعه ولم يقولوا له شيئا أو قالوا فسكت.
الشيخ: روى العتبي وابن حبيب في عبد بين ثلاثة، فقال أحدهم لصاحبه: إذا تقاومناه فاخراج منه برج دينار ليقتدي بك صاحبنا والعبد بيني وبينك ففعل فاقتدى به الآخر، وثبت هذا بإقرار أو بينة، البيع مردود لا يجوز.
ابن حبيب لم يأخذ به أصبغ ولم يره من النجش وبه أقول؛ لأن صاحبه لم يرد أن يقتدي بزيادته إنما أمسك عن الزيادة ليرخص على نفسه وعلى صاحبه فلا بأس به.
AUTO [باب في بيع المقاومة]
وسمع القرينان جوابه عن أهل المقاومة بالسرار هو خفيف وكره بيع المقاومة بالحصاة.
ابن رشد عن ابن دحون: هي أن يتقاوموا السلعة سرا بالإشارة، وكذلك قال ابن لبابة السرار: أن يشير له بيده يستتر عمن حضر، وفي قوليهما نظر؛ لأن الإشراك في السلعة إذا تقاوموها فيما بينهم فليس لغيرهم دخول معهم فيها، فلا وجه لاستسرارهم