تخطَّ إلى المحتوى

في "الموطأ": قدم على عمر رجل من قبل أبي موسى، فسأله عن الناس، فأخبره، ثم قال له عمر: هل كان فيكم من مغربة خبر؟ فقال: نعم، رجل كفر بعد إسلامه، قال: فما فعلتم به؟ قال: قدمناه فضربنا عنقه.

قال عمر: أفلا حبستموه ثلاثا، وأطعمتموه في كل يوم رغيفا، واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله؟

ثم قال عمر: اللهم إني لم أحضر، ولم آمر، ولم أرض إذ بلغني.

الباجي: احتج أصحابنا على وجوب الاستتابة بقول عمر، وأنه لا مخالف له، وهذا لا يصح إلا أن يثبت رجوع أبي موسى، أو من وافقه إلى قول عمر.

AUTO [باب الزنديق]

والزنديق: من يظهر الإسلام ويسر الكفر (1)، إن ظهرت زندقته بإقراره، وقال: أتوب، ففي قبول توبته طريقان: الأولى قبولها اتفاقا.

قال المتيطي: إن أتى تائبا قبلت توبته، وإن أخذ على دين أخفاه؛ قتل ولم يستتب.

قلت: وهو مقتضى ما تقدم لسحنون في شاهد الزور: أنه إن جاء تائبا لم يعاقبه،

الثانية: لا تقبل توبته، كما لو اطلع عليه، عزاه ابن شاس لبعض أصحابنا، قال: وهو شاذ بعيد.

قلت: وهو دليل ما حكى الباجي عن محمد من قوله: وإن أظهر كفره من زندقة أو كفر برسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تاب قبلت توبته، وهو ظاهر لفظ الجلاب: لا يستتاب الزنديق.

ابن زرقون: وفي المبسوطة قال المخزومي، وابن أبي حازم، ومحمد بن مسلمة: لا يقتل من أسر دينا حتى يستتاب، والإسرار في ذلك، والإظهار سواء.

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ١٠ · الصفحة ١٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.