تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.19

قوله تعالى: ﴿ والأرض مددناها ﴾؛ أي بسطناها، ﴿ وألقينا فيها رواسي ﴾؛ أي جبالا ثوابت أوتادا لها، ﴿ وأنبتنا فيها ﴾؛ أي في الجبال، { من كل شيء موزون)؛ من كل ما يوزن مثل الذهب والفضة والحديد والصفر والنحاس والرصاص. ويجوز أن يكون المعنى: وأنبتنا في الأرض من كل شيء من النبات والثمار مقدور مقسوم لا يجاوز ما قدره الله على ما تقتضيه الحكمة. وأما تخصيص الموزون فلأن ما يكال من الحبوب يعاقبه الوزن أيضا.

15.20

قوله تعالى: ﴿ وجعلنا لكم فيها معايش ﴾ أي جعلنا لكم في الأرض معايش مما تأكلون وتشربون وتلبسون، وقوله تعالى: ﴿ ومن لستم له برازقين ﴾؛ أي وجعلنا لمن لستم له برازقين معايش من الدواب وغيرها، وجاءت (من) لغير الناس كقوله تعالى

فمنهم من يمشي على بطنه

[النور: 45] الآية. وقيل: المعنى: وجعلنا لكم من لستم له برازقين، كأنه قال: جعلنا لكم فيها معايش، وجعلنا لكم العبيد والدواب، وكفيناكم مؤنة أرزاقها.

15.21

قوله تعالى: ﴿ وإن من شيء إلا عندنا خزائنه ﴾؛ أي ما من شيء تحتاجون إليه من النبات والثمار والأمطار، إلا ومفاتيحه إلينا وهو في مقدورنا. قوله تعالى: ﴿ وما ننزله إلا بقدر معلوم ﴾؛ أي ما ننزل الرزق والمطر إلا بمقدار معلوم تقتضي الحكمة إنزاله، ويعلم الخزان مقاديره، كما روي في الخبر:

" مع كل قطرة ملك يضعها في موضعها، إلا يوم الطوفان فإنه طغى الماء يومئذ على خزانه، فلم يحفظوا ما خرج منه يومئذ ".

التفسير الكبير · الصفحة ٩٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٩٩٦