15.73-74
قوله تعالى: ﴿ فأخذتهم الصيحة مشرقين ﴾؛ أي وقت الإشراق، وذلك أن الملائكة قلعوا مدائنهم وقت الصبح، فرفعوها إلى قريب من السماء، ثم قلبوها عند طلوع الشمس، وصاح بهم جبريل حينئذ، ﴿ فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ﴾ ، وقد تقدم تفسير باقي الآية في سورة هود.
15.75-77
قوله تعالى: ﴿ إن في ذلك لآيات للمتوسمين ﴾؛ أي في إهلاك قوم لوط لآيات للمتفرسين، والمتوسمون هم النظار المثبتون في نظرهم حتى يعرفوا حقيقة السمة. قوله تعالى: ﴿ وإنها لبسبيل مقيم ﴾؛ أي إن قريات قوم لوط لبطريق واضح ولا يندرس ولا يخفى على طريق قومك إلى الشام، والمعنى أن الاعتبار بها ممكن. وقوله تعالى: ﴿ إن في ذلك لآية للمؤمنين ﴾؛ أي لدلالة للمؤمنين الذين يصدقون بذلك.
15.78-79
قوله تعالى: ﴿ وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين ﴾؛ أي وقد كان أصحاب الأيكة وهو قوم شعيب لظالمين بكفرهم، والأيكة: الشجر الملتف الكبير، وكان شعيب بعث إلى قومين، إلى أهل مدين كانوا يطففون الكيل والوزن فأهلكوا بالصيحة، وبعث إلى أصحاب الأيكة فأهلكوا بالظلة.
ويقال: إن مدين والأيكة واحد، كانت الأيكة عند مدين، فخرجوا من مدين إليها يطلبون الروح عندها، فأخذهم عذاب يوم الظلة، واضطرم المكان عليهم نارا فهلكوا عن آخرهم. قوله تعالى: ﴿ فانتقمنا منهم ﴾؛ أي بالعذاب، ﴿ وإنهما لبإمام مبين ﴾؛ أي إن قريات لوط ومواضع شعيب لعلى طريق مبين.