تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.3

قوله تعالى: ﴿ ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل ﴾؛ أي اتركهم يا محمد يأكلوا في الدنيا كالأنعام، ويتلذذوا قليلا، ويشغلهم الأمل الطويل عن طاعة الله، ﴿ فسوف يعلمون ﴾ ، فسيعلمون ماذا ينزل بهم من العذاب، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" إن أخوف ما أخاف على أمتي شيئين: طول الأمل واتباع الهوى، فأما طول الأمل فينسي الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ".

15.4-5

قوله تعالى: ﴿ ومآ أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم * ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ﴾؛ أي أجل ينتهون إليه لا يهلكهم الله حتى ينتهون إليه، لا يهلك أمة قبل أجلها الذي كتب لها، ولا تؤخر عن أجلها طرفة عين، فلا يفتر هؤلاء الكفار بتأخير وقت إهلاكهم، فإنه إذا جاء الوقت الذي كتب الله هلاكهم فيه، لم يتأخروا عنه كما لا يتقدمون عليه.

وفي هذا بيان أنه لا يموت أحد ولا يقتل إلا لأجله الذي جعله الله له، ولا يعترض على هذا بقول من قال: يجب أن لا يكون القاتل ظالما للمقتول؛ لأنه لو لم يقتله كان يموت في ذلك الوقت! قلنا: كان يموت من غير ألم القتل، فكان القاتل بإيصال ذلك الألم إليه ظالما له.

15.6-7

قوله تعالى: ﴿ وقالوا يأيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ﴾؛ أي قال الكفار من أهل مكة وهم: عبدالله بن أمية المخزومي وأصحابه؛ قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا أيها الذي نزل عليه الذكر في دعواه وفي زعمه إنك لمجنون في دعواك أنه نزل عليك هذا. فإنهم كانوا لا يقرون بأن القرآن أنزل عليه، وقوله تعالى: ﴿ لو ما تأتينا بالملائكة ﴾؛ أي هلا تأتينا بالملائكة من السماء يشهدون أنك رسول الله، ﴿ إن كنت من الصادقين ﴾؛ فيما تدعي.

التفسير الكبير · الصفحة ٩٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٩٩٣