15.94
قوله تعالى: ﴿ فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ﴾؛ أي أظهر أمرك بمكة واتركهم حتى يجيء أمر الله بقتالهم، وكان صلى الله عليه وسلم مستخفيا بمكة قبل نزول هذه الآية، لا يظهر شيئا مما أنزل الله عليه، فلما نزلت هذه الآية أظهر النبي صلى الله عليه وسلم أمره وأعلنه بمكة.
15.95-96
قوله تعالى: ﴿ إنا كفيناك المستهزئين ﴾؛ بك، ﴿ الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ﴾؛ وهم خمسة نفر أهلكهم الله في يوم واحد، منهم العاص بن وائل، نزل شعبا من ذلك الشعاب، فلما وضع قدمه على الأرض قال: لدغت، فطلبوا فلم يجدوا شيئا، فانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير فمات مكانه.
ومنهم الحارث بن قيس أكل حوتا مالحا فأصابه عطش شديد فلم يزل يشرب حتى انقد مكانه فمات.
ومنهم الأسود بن عبدالمطلب بن الحارث، قعد إلى أصل شجرة، فجعل جبريل يضرب رأسه على الشجرة حتى مات، وكان يستغيث بغلامه، فقال غلامه: لا أرى أحدا صنع بك شيئا غير نفسك.
ومنهم الأسود بن عبد يغوث خرج من أهله فأصابه السموم فاسود حتى صار حبنا، واتى أهله فلم يعرفوه فأغلقوا دونه الباب حتى مات.
ومنهم الوليد بن المغيرة خرج يتبختر في مشيته حتى وقف على رجل يعمل السهام، فتعلق سهم بثوبه فجعل رداءه على كتفه فأصاب السهم أكحله فقطعه، ثم لم ينقطع عنه الدم حتى مات، فذلك قوله ﴿ إنا كفيناك المستهزئين ﴾ أي بك وبالقرآن.