تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

56.75

قوله تعالى: ﴿ فلا أقسم بمواقع النجوم ﴾؛ معناه: فأقسم، وإنما دخلت (لا) زائدة للتوكيد، ويجوز أن يكون قوله: ﴿ فلا ﴾ ردا لما يقوله الكفار في القرآن: أنه سحر أو شعر أو كهانة، ثم استأنف القسم على أنه قرآن كريم في كتاب مكنون، ويعني بقوله ﴿ بمواقع النجوم ﴾ نجوم القرآن التي كانت تنزل على رسول الله متفرقا قطعا نجوما، وقيل: يعني مغارب النجوم ومساقطها، وقرأ حمزة والكسائي (موقع) على المصدر، والمصدر يصلح للواحد والجمع.

56.76

قوله تعالى: ﴿ وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ﴾؛ قال الزجاج: (هذا يدل على أن المراد بمواقع النجوم نزول القرآن) والضمير في (إنه) يعود على القسم ودل عليه (أقسم)، والمعنى: أن القسم بمواقع النجوم عظيم.

56.77-78

قوله تعالى: ﴿ إنه لقرآن كريم ﴾؛ هذا جواب القسم، ومعناه: كثير الخير دال على أنه من عند الله لأنه لا يأتي أحد بمثله ﴿ في كتاب مكنون ﴾؛ ها هنا هو اللوح المحفوظ مصون عن التغير والتبديل والزيادة والنقصان.

56.79-80

قوله تعالى: ﴿ لا يمسه إلا المطهرون * تنزيل من رب العالمين ﴾؛ قال بعضهم: الضمير يعود إلى الكتاب المكنون، معناه: لا يمس اللوح المحفوظ إلا المطهرون من الذنوب وهم الملائكة. وقال: الضمير يعود إلى القرآن، ومعناه: المصحف لا يمسه إلا المطهرون من الأحداث والجنابات والحيض، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم:

" لا يمس القرآن إلا طاهر ".

وقيل: معنى الآية: لا يعمل به إلا الموفقون. وقيل: لا يجد حلاوته إلا المفسرون: وقيل: معناه: لا يقرؤه إلا الموحدون المطهرون من الشرك، وكان ابن عباس (ينهى أن يمكن اليهود والنصارى من قراءة القرآن). وقيل: معناه: لا يجد لذته إلا من آمن به. وقيل: لا يوفق للعمل به إلا السعداء.

فظاهر الآية: لا يجوز للمحدث مس المصحف، وإن كان ظاهرها نفي، فمعناه: النهي؛ أي لا يمس المصحف إلا المطهرون من الأحداث، وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء.

وذهب حكيم وداود بن علي إلى أنه يجوز للمحدث مس المصحف اذا كان مسلما، ولا يجوز ذلك للمشرك.

والدليل على أنه لا يجوز للمحدث مسه قوله عليه السلام:

" لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر "

وعليه إجماع الصحابة. وسئل علي رضي الله عنه: أيمس المحدث المصحف؟ فقال: (لا).

التفسير الكبير · الصفحة ١٩٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٩٥٣