56.16
قوله تعالى: ﴿ متكئين عليها متقابلين ﴾؛ أي جالسين عليها جلسة الملوك للراحة متقابلين، يقال بعضهم بعضا في الزيادة: إذا اشتهى أحدهم حديث صاحبه، ألقى الله في نفس الآخر مثل ذلك، وأمر كل واحد منهم بسريره فأخرج على باب منزله، ثم جلسا على سريريهما يتحدثان، يسمع كل واحد منهما حديث صاحبه وإن بعد عنه، وإذا شاؤوا سارت سريرهم إلى حيث يشاؤون.
56.17
قوله تعالى: ﴿ يطوف عليهم ولدان مخلدون ﴾؛ أي يطوف عليهم للخدمة غلمان لا يهرمون ولا يتغيرون ولا يموتون، خلقوا للخلود وهم دائمون، ويقال: معنى ﴿ مخلدون ﴾ مقرطون مسورون من الخلدة وهي الحلي، يقال: خلد جاريته إذا أحلاها بالخلد وهو القرط.
56.18-19
قوله تعالى: ﴿ بأكواب وأباريق ﴾؛ الأكواب جمع كوب، وهي الكيزان العظام المدورة الرؤوس التي لا آذان لها ولا خرطوم ولا عرى، والأباريق والأواني التي لها عرى وخراطيم، واحدها إبريق، وهو الذي يبرق من صفائه وحسنه وبريق لونه.
قوله تعالى: ﴿ وكأس من معين ﴾؛ الكأس: الإناء الذي فيه الشراب، والمعين: الخمر الذي يجري من العيون الظاهرة لا في الأخدود، والمعنى: وكأس من خمر جارية. قوله تعالى: ﴿ لا يصدعون عنها ولا ينزفون ﴾؛ أي لا يصيبهم من شربها صداع كما يكون في شرب خمر الدنيا، ولا تنزف عقولهم، يقال للرجل إذا سكر: نزف عقله، والنزيف هو السكران.