56.45-48
قوله تعالى: ﴿ إنهم كانوا قبل ذلك مترفين ﴾؛ فيه بيان سبب العقوبة، معناه: إنهم كانوا في الدنيا منعمين متكبرين في ترك أمر الله، وكانوا ممتنعين من الواجب الذي عليهم طلبا للترفه، ﴿ وكانوا يصرون على الحنث العظيم ﴾؛ أي وكانوا يقيمون على الشرك بالله. وسمي الشرك حنثا؛ لأنهم كانوا يحلفون أن الله لا يبعث من يموت، والحنث: الإثم.
وقال الشعبي: (الحنث العظيم: اليمين الغموس) وهم كانوا يحلفون بالله أنهم لا يبعثون وكذبوا في ذلك، ﴿ وكانوا يقولون أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون ﴾؛ بيان إنكارهم للبعث، وقوله تعالى: ﴿ أو آبآؤنا الأولون ﴾؛ هذا القول منهم زيادة استبعاد واستنكار.
56.49-50
يقول الله تعالى: ﴿ قل إن الأولين والآخرين * لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ﴾؛ أي قل لهم يا محمد: إن آباءكم ومن قبلهم وأنتم ومن بعدكم لمجموعون في قبورهم إلى يوم القيامة.
56.51-56
قوله تعالى: ﴿ ثم إنكم أيها الضآلون المكذبون * لأكلون من شجر من زقوم * فمالئون منها البطون * فشاربون عليه من الحميم * فشاربون شرب الهيم ﴾. وذلك أن الله تعالى يلقي عليهم الجوع حتى يضطرهم إلى أكل الزقوم، فيأكلون منه حتى تمتلئ بطونهم، ثم يلقي عليهم العطش فيضطرهم ذلك إلى شرب الحميم، فيشربون شرب الإبل العطاش التي يصيبها داء الهيام فلا تروى من الماء.
والهيم: الإبل العطاش التي بها الهيام لا تروى، وواحد الهيم أهيم، والأنثى هيماء، ويقال: الهيم هي الرمال التي لا يرويها ماء السماء، مأخوذ من قولهم: كثيب أهيم، وكثبان هيم. قرأ نافع وعاصم وحمزة (شرب) بضم الشين، وقرأ الباقون بفتحها، والمعنى فيها واحد مثل ضعف وضعف، ﴿ هذا نزلهم يوم الدين ﴾ أي هذا غداؤهم وشرابهم يوم الجزاء.