56.11-14
قوله تعالى: ﴿ أولئك المقربون * في جنات النعيم ﴾؛ أي هم المقربون إلى كرامة الله تعالى وجزيل ثوابه في أعلى الدرجات، ثم أخبر أين محلهم فقال ﴿ في جنات النعيم ﴾. قوله تعالى: ﴿ ثلة من الأولين ﴾؛ أي جماعة من أوائل الأمم ممن صدق بالنبيين من ولد آدم إلى زمان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ﴿ وقليل من الآخرين ﴾؛ أي من هذه الأمة، وذلك أن الذين عاينوا جميع النبيين وصدقوا بهم أكثر ممن عاين نبينا صلى الله عليه وسلم، ألا ترى إلى قوله تعالى:
وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون
[الصافات: 147] هؤلاء سوى من آمن بجميع الأنبياء وصدقهم، والثلة في اللغة: هي القطعة، الكثرة من الناس، والجماعة الذين لا يحصى عددهم.
56.15
قوله تعالى: ﴿ على سرر موضونة ﴾؛ أي على سرر منسوجة بقضبان الذهب والفضة والجواهر، قد أدخل بعضها في البعض مضاعفة. قال الأعشى:
ومن نسج داوود موضونة
تساق مع الحي عيرا فعيرا
وإنما قال ﴿ على سرر موضونة ﴾ لأنها إذا كانت على هذه الصفة، كانت أنعم وألين من السرر التي تعمل من الخشب، قال الكلبي: (طول كل سرير ثلاثمائة ذراع، فإذا أراد العبد أن يجلس عليها تواضعت، فإذا جلس عليها ارتفعت). وقال الضحاك: (موضونة: أي مصفوفة)، يقال: آجر موضون إذا صف بعضه على بعض.