تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

56.9

قوله تعالى: ﴿ وأصحاب المشأمة مآ أصحاب المشأمة ﴾؛ هم أصحاب الشؤم والتكذيب، وقيل: هم الذين يعطون كتبهم بشمالهم، ويسلك بهم طريق الشمال إلى النار، ويقال لليد اليسرى الشوماء، قال الشاعر:

الشتم والشر في شوماء يديك لهم

وفي يمينك ماء المزن والضرب

ومنه الشام واليمن؛ لأن اليمن على يمين الكعبة، والشام على شمالها إذا دخلت الحجر تحت الميزاب. وقيل: هم الذين كانوا على شمال آدم عندما أخرج الذرية، وقال الله لهم:

" هؤلاء في النار ولا أبالي ".

وقوله تعالى: ﴿ مآ أصحاب الميمنة ﴾ و ﴿ مآ أصحاب المشأمة ﴾ تعجيب لشأن أصحاب الميمنة في الخير، والترغيب في طريقتهم كما يقال: فقيه أي فقيه، وتعظيم لشر أصحاب المشأمة والتحذير عن طريقتهم.

56.10

قوله تعالى: ﴿ والسابقون السابقون ﴾؛ بيان للصنف الثالث، والمعنى: والسابقون في الدنيا إلى الطاعات، هم السابقون في العقبى إلى الدرجات، وقيل: هم الذين سبقوا إلى توحيد الله والإيمان برسوله.

وقال ابن سيرين: (هم الذين صلوا إلى القبلتين، وشهدوا بدرا)، دليله قوله تعالى:

والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار

[التوبة: 100]، وقال ابن عباس: (هم السابقون إلى الهجرة)، وقال علي رضي الله عنه: (هم السابقون إلى الصلوات الخمس)، وقال ابن جبير: (المسارعون إلى التوبة وإلى أعمال البر)، ونظيره

سابقوا إلى مغفرة من ربكم

[الحديد: 21]، وقال

أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون

[المؤمنون: 61].

التفسير الكبير · الصفحة ١٩٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٩٤١