56.24
قوله تعالى: ﴿ جزآء بما كانوا يعملون ﴾؛ فيه بيان أن هذه الأشياء جزاء لهم على أعمالهم الصالحة التي كانوا يعملونها في الدنيا.
56.25-27
قوله تعالى: ﴿ لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما ﴾؛ أي لا يسمعون في الجنة إلا قولا يسلمون فيه من اللغو والتأثيم، واللغو: الكلام الذي لا فائدة فيه، التأثيم: أن يؤثم بعضهم بعضا ولا يتكلمون بما فيه إثم. قوله تعالى: ﴿ إلا قيلا سلاما سلاما ﴾؛ أي ولكن يقولون قيلا ويسمعون قيلا سلاما يسلمون فيه من اللغو والإثم. قال عطاء: يحيي بعضهم بعضا بالسلام على أحسن الآداب وكريم الأخلاق مع كمال النعيم، ويقول لهم الملائكة: سلمكم الله تعالى من المكاره).
هذا كله نعت السابقين، ثم ذكر الصنف الثاني:
فقال تعالى: ﴿ وأصحاب اليمين مآ أصحاب اليمين ﴾؛ وهم عامة المؤمنين دون النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ما تدري ما لهم يا محمد في الجنة من النعيم والسرور.
56.28
قوله تعالى: ﴿ في سدر مخضود ﴾؛ السدر شجر مثمر مرتفع المنظر، طيب الرائحة. والمعنى: في ظلال سدر قد نزع شوكه وكثر حمله، والخضد عطف العود اللين، ولذلك قيل: لا شوكة فيه، قد خضد شوكه؛ أي قطع، ومنه الحديث:
" لا يخضد شوكها ولا يعضد شجرها ".
وقال مجاهد والضحاك ومقاتل: (معنى قوله ﴿ مخضود ﴾ أي موقر حملا)، ويقال: إن السدر شجر النبق إلا أن ثمرة تلك الشجرة لا تكون مثل شجر النبق في الدنيا ولا رائحتها تشبه رائحتها.