51.10
قوله تعالى: ﴿ قتل الخراصون ﴾؛ أي لعن الكذابون، وقال ابن عباس: (المرتابون)، والقتل إذا أخبر به عن الله كان بمعنى اللعن؛ لأن من لعنه الله فهو بمنزلة المقتول الهالك، كما قال الله
قتل الإنسان مآ أكفره
[عبس: 17] أي لعن. والخراصون: هم الكذابون.
قال الفراء: (والمراد بهم ها هنا الذين قالوا: محمد شاعر وكذاب ومجنون وساحر). والخارص: هو الذي يقطع في الأمور والحكم بمقداره بالتخمين، يعني من غير علم، ومنه خارص الذي يقطع في مقداره بغير حقيقة.
51.11
قوله تعالى: ﴿ الذين هم في غمرة ساهون ﴾؛ نعت لهم، والغمرة هي الجهل، ومنه الغمر الجهل، والساهي هو الغافل عن أمر الآخرة. والمعنى: الذين هم في غفلة وعمى وجهالة عن أمر الآخرة، ساهون لاهون.
51.12-14
قوله تعالى: ﴿ يسألون أيان يوم الدين ﴾؛ أي يسألون متى يكون الجزاء على وجه الإنكار، يقولون: يا محمد متى يوم الجزاء، تكذيبا منهم واستهزاء، فأجيبوا بما يسوءهم، فقيل: ﴿ يوم هم على النار يفتنون ﴾؛ أي يحرقون وينضجون ويعذبون بها.
يقال: فتنت الذهب إذا أحرقت الغش الذي فيه، والكفار غش كلهم فيحرقون، ويقول لهم خزنة النار: ﴿ ذوقوا فتنتكم ﴾؛ أي حريقكم وعذابكم، ﴿ هذا الذي كنتم به تستعجلون ﴾؛ في الدنيا تكذيبا به. وإنما لم يقل: فتنتكم هذه؛ لأن الفتنة ها هنا بمعنى العذاب، فرد الإشارة إلى المعنى.