51.15-18
قوله تعالى: ﴿ إن المتقين في جنات وعيون * آخذين مآ آتاهم ربهم ﴾ أي قابلين ما أعطاهم ربهم من كرامة في الجنة. وقيل: معناه: عاملين بما أمرهم ربهم في الدنيا، وقوله تعالى: ﴿ إنهم كانوا قبل ذلك محسنين ﴾؛ في الدنيا في أعمالهم، وقوله تعالى: ﴿ كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ﴾؛ أي ما ينامون، هذا بيان إحسانهم.
والهجوع: النوم بالليل دون النهار، و(ما) زائدة، والمعنى: كانوا يهجعون قليلا من الليل ويصلون أكثر الليل. وقيل: معناه: قل ليلة أتت عليهم هجعوها كلها، وقال مجاهد: (كانوا لا ينامون كل الليل).
واختار قوم الوقف على قوله ﴿ كانوا قليلا ﴾ على معنى: كانوا من الناس قليلا، وهو قول الضحاك ومقاتل. ثم ابتدأ فقال: ﴿ من الليل ما يهجعون ﴾ وهذا على نفي النوم عنهم البتة. وقيل: معناه: كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة، وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: (يصلون ما بين المغرب والعشاء). وعن جعفر بن محمد أنه قال: (من لم يهجع ما بين المغرب والعشاء فهو منهم)، عن أبي ذر قال:
" سألت رسول الله: أي صلاة الليل أفضل؟ قال: " نصف الليل وقليل فاعله "
قوله تعالى: ﴿ وبالأسحار هم يستغفرون ﴾؛ قال الحسن: (كانوا يمدون الصلاة إلى العصر ثم يأخذون في الاستغفار بالأسحار).