تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

51.19

قوله تعالى: ﴿ وفي أموالهم حق للسآئل والمحروم ﴾؛ يعني بذلك الحق الزكاة، فليس عليهم من سواها، والسائل: هو الذي يسأل الناس، والمحروم: هو الذي لا يسأل، يحرم نفسه بترك سؤاله، ويحرمه الناس بترك إعطائه.

وقال إبراهيم: (المحروم: هو الذي لا سهم له في الغنيمة)، وقال زيد بن أسلم: (هو المصاب ثمره أو زرعه أو نسل ماشيته)، ويقال: هو صاحب الحاجة بذهاب ماله بدليل قوله

إنا لمغرمون * بل نحن محرومون

[الواقعة: 66-67].

عن أبي قلابة قال: كان رجل من أهل اليمامة له مال، فجاء سيل فذهب ماله، فقال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هذا المحروم فأقسم له). وقال قتادة والزهري: (هو المتعفف الذي لا يسأل)، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

" لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن لحاجته فيتصدق عليه ".

وعن عبدالله بن عمر والشعبي والحسن ومجاهد أنهم قالوا: (في المال حق واجب سوى الزكاة)، وهي الحقوق التي تلزم عندما يعرض من الأموال من النفقة على الوالدين إذا كانا فقيرين، وعلى ذي الرحم المحرم، وما يجب من إطعام المضطر وحمل المنقطع وغير ذلك.

51.20-21

قوله تعالى: ﴿ وفي الأرض آيات للموقنين ﴾؛ آيات الأرض جبالها وأنهارها واختلاف نباتها وبحارها وأشجارها، بذلك كله دلائل توحيد الله لمن أيقن. قوله تعالى: ﴿ وفي أنفسكم أفلا تبصرون ﴾؛ معناه: وفي أنفسكم آيات إذ كانت نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظما إلى نفخ الروح.

وقال عطاء: (يعني اختلاف الألسنة والصور والألوان والطبائع). وقال ابن الزبير: (هو أن يأكل ويشرب من مكان واحد، ثم يخرج بعد ذلك من مكانين، مكان الغائط ومكان البول، حتى أنه لو شرب لبنا محضا خرج ماء). وقوله تعالى ﴿ أفلا تبصرون ﴾ أي أفلا تنظرون بقلوبكم نظر من كان يرى الحق بعينه.

التفسير الكبير · الصفحة ١٨٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٨٧٦