تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

51.56

قوله تعالى: ﴿ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ﴾؛ يعني: ما خلقتهم لجر منفعة ولا لدفع مضرة ولا الاستكثار بهم من قلة، وما خلقتهم إلا لآمرهم بعبادتي وأنهاهم عن معصيتي، ولو أنهم خلقوا لعبادة ربهم لما عصوا ربهم طرفة عين. وقال ابن عباس: (هذه الآية خاصة لأهل طاعة الله لأنه تعالى قال:

ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس

[الاعراف: 179]).

وقرأ ابن عباس: (وما خلقت الجن والإنس من المؤمنين إلا ليعبدون)، وقال علي بن أبي طالب: (معنى الآية: ما خلقتهم إلا لآمرهم ليعبدوني وأدعوهم إلى عبادتي).

51.57

قوله تعالى: ﴿ مآ أريد منهم من رزق ومآ أريد أن يطعمون ﴾؛ أي لم يكلفهم أن يرزقوا أنفسهم، ولا أحدا من خلقي، ولم أكلفهم أن يرزقوني، ولا يعينوني على عطاء الرزق لعبادي.

والمعنى: ما أريد منهم أن يرزقوا أحدا من خلقي، ولا أن يرزقوا أنفسهم، وما أريد أن يطعموا أحدا من خلقي، ولا أن يطعموا أنفسهم، وإنما أسند الإطعام إلى نفسه؛ لأن الخلق عيال الله، فمن أطعم عيال أحد فقد أطعمه.

51.58

قوله تعالى: ﴿ إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ﴾؛ معناه: إن الله هو الرزاق جميع خلقه، ذو القوة والاقتدار على جميع ما خلق، ﴿ المتين ﴾ يعني القوي. قرأ العامة (المتين) بالرفع (ذو) أو هو الله سبحانه، وقرأ الأعمش (المتين) بالخفض على نعت القوة، وكان من حقه أن يقول: المتينة، وإنما ذكره لأنه ذهب به إلى الشيء المبرم المحكم.

التفسير الكبير · الصفحة ١٨٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٨٨٥