51.26-28
قوله تعالى: ﴿ فراغ إلى أهله ﴾؛ أي عدل ومال إلى سارة من حيث لم يعلم أضيافه لأي شيء عدل، ﴿ فجآء بعجل سمين ﴾؛ أي كثير الشحم فوضعه بين أيديهم، قال قتادة: (وكان عامة مال إبراهيم البقر) ﴿ فقربه إليهم ﴾؛ ليأكلوه، فلم يأكلوا، ﴿ قال ألا تأكلون ﴾؛ من طعامي، ﴿ فأوجس منهم خيفة ﴾؛ أي فأضمر في نفسه خيفة منهم حيث لم يأكلوا من طعامه، ظن أنهم يريدون به سوء، فلما علموا خوفه، ﴿ قالوا لا تخف ﴾؛ إنا رسل ربك، ﴿ وبشروه بغلام عليم ﴾؛ حليم في صغره، عليم في كبره وهو إسحاق عليه السلام.
51.29
قوله تعالى: ﴿ فأقبلت امرأته في صرة ﴾؛ أي في ضجة وصيحة؛ أي أخذت تولول؛ أي تقول: يا ويلتا. وقيل: الصرة جماعة النساء، مأخوذ من الصرة التي هي مجمع الدراهم، ومنه الشاة المصراة، وقوله تعالى: ﴿ فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم ﴾؛ قال مقاتل والكلبي: (جمعت أصابعها فضربت جنبيها تعجبا).
ومعنى الصك: الضرب للشيء بالشيء العريض، والصرة مأخوذ من الصر وهو الصوت، كأنها جاءت بشدة الصياح فلطمت وجهها وهي تقول: أألد وأنا عجوز عاقرة، وكانت يوم البشرى بنت ثمان وتسعين سنة، وكان إبراهيم أكبر منها بسنة.
ومعنى قوله تعالى: ﴿ وقالت عجوز عقيم ﴾؛ تقديره: أتلد عجوز عقيم، وكانت سارة لم تلد قبل ذلك، وكان بين البشارة والولادة سنة، فولدت سارة وهي بنت تسع وتسعين سنة، وإبراهيم يومئذ ابن مائة سنة.