تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

51.42

قوله تعالى: ﴿ ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم ﴾؛ معناه: ما تترك من شيء مرت عليه من أنفسهم وأنعامهم إلا جعلته كالحطيم البالي المنسحق. ويقال: الرميم: هو الورق اليابس المتحطم مثل الهشيم الذي يسير كالهباء بأيسر ما تجري عليه.

قال قتادة: (معناه: إلا جعلته كالرميم الشجر)، وقال أبو العالية: (كالتراب المدقق)، وقال ابن عباس: (كالشيء الهالك)، وفي الحديث:

" أن تلك الريح كانت تتبع مسافريهم وما شد من متاعهم فتحمله فتلقيه في وادي صنعاء، ولم تضر غريبا ليس منهم ".

51.43-45

قوله تعالى: ﴿ وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين ﴾؛ أي في خبر ثمود وإهلاكهم آية أيضا، إذ قيل لهم تمتعوا إن أطعتم الله إلى آجالكم، ﴿ فعتوا عن أمر ربهم ﴾؛ فأعرضوا عن قبول أمر الله، فأخذهم العذاب المحرق وهم ينظرون إلى أنفسهم وإلى قومهم يحترقون في العذاب. وقيل: معناه: لما عقروا الناقة قال لهم صالح: تمتعوا ثلاثة أيام، وهو قوله ﴿ حتى حين ﴾ ، والتمتع: التلذذ بأسباب اللذة من المناظر والروائح الطيبة وأشباه ذلك.

قوله تعالى: ﴿ فأخذتهم الصاعقة ﴾؛ يعني بعد مضي ثلاثة أيام. والصاعقة: كل عذاب مهلك، وقرأ الكسائي (الصعقة) وهي الصوت الشديد، ﴿ وهم ينظرون ﴾؛ ذلك عيانا، ﴿ فما استطاعوا من قيام ﴾؛ ما قدروا على النهوض من مقامهم حين غشيهم العذاب فيردوه، ﴿ وما كانوا منتصرين ﴾؛ أي ما كانت لهم قوة يمتنعون بها منا، ولا كانوا طالبين ناصرا لهم يمنعهم من عذاب الله.

التفسير الكبير · الصفحة ١٨٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٨٨٢