تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

27.79-80

قوله تعالى: ﴿ فتوكل على الله ﴾؛ أي ثق بالله يا محمد، وفوض أمرك إليه، ﴿ إنك على الحق المبين ﴾؛ أي على طريق الإسلام، وهذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وقوله تعالى: ﴿ إنك لا تسمع الموتى ﴾؛ هذا مثل للكفار، شبه الله كفار مكة بالأموات، تقول كما لا يسمع الميت النداء، كذلك لا يسمع الكافر النداء، ﴿ ولا تسمع الصم الدعآء إذا ولوا مدبرين ﴾؛ قال قتادة: (إن الأصم لو ولى مدبرا وناديته لم يسمع، كذلك الكافر لا يسمع ما يدعى إليه من الإيمان) " والمعنى: أنهم لفرط " إعراضهم عن ما يدعون إليه من التوحيد كالميت الذي لا سبيل إلى إسماعه، وكالأصم الذي لا يسمع.

27.81

قوله تعالى: ﴿ ومآ أنت بهادي العمي عن ضلالتهم ﴾؛ أي وما أنت بمرشد من أعماه الله عن الهدى وأعمى عن قلبه الإيمان، وقيل: معناه: كما لا يمكن إرشاد الأعمى إلى قصد الطريق بالأمارات الدالة على الطريق، كذلك لا يمكن هداية القوم الذين عميت بصائرهم عن آيات الله، وليس على الرسل عليهم السلام إلا الدعاء إلى الله تعالى.

وقرأ حمزة والأعمش: (وما أنت تهدي العمي) بالتاء ونصب الياء على الفعل ها هنا وفي الروم.

قوله تعالى: ﴿ إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا ﴾؛ ما سمع سماع إفهام إلا من يؤمن بآياتنا ويطلب الحق بالنظر في القرآن. وقال مقاتل: (إلا من يصدق بالقرآن أنه من الله) ﴿ فهم مسلمون ﴾؛ أي مخلصون بتوحيد الله، والمعنى ما سمع دعوتك سماع القبول إلا من يطلب الحق بالنظر في آيات الله، فلا بد أن يسلم في ظهور الدلائل.

التفسير الكبير · الصفحة ١٤٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٤٣٠