تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

27.39

قوله تعالى: ﴿ قال عفريت من الجن ﴾؛ يعرف بعمرو، والجني والعفريت في كل شيء: المبالغ الحاذق، يقال: رجل عفر وعفريت وعفرية، بمعنى واحد، والجمع عفاريت وعفارى، وقيل: العفريت من الجن المارد القوي الغليظ الشديد. وقيل: اسم العفريت الداهية.

قيل: إنها سارت إلى سليمان في اثني عشر ألف قيل، تحت كل قيل ألوف كثيرة، فخرج سليمان ذات يوم وإذا هو يرى هرجا قريبا منه، فقال: ما هذا؟ قالوا: بلقيس، قال: قد نزلت منا بهذا المكان. قال ابن عباس: (وهو مكان بين الحيرة والكوفة بعيد فرسخ) فأقبل حينئذ سليمان على جنوده، وقال: ﴿ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين ﴾؟.

واختلف أهل العلم في السبب الذي لأجله أمر سليمان بإحضار عرشها، قيل: أن يحرم عليه أخذه بإسلامها. وقال قتادة: (إنه أعجبه صفته لما وصفه له الهدهد، فأحب أن يراه)، وقال ابن زيد: (أراد أن يختبر عقلها بتنكير عرشها ولينظر هل تعرفه إذا رأته أو تنكره)، وقيل: ليريها قدرة الله وعلم سلطانه.

قوله تعالى: ﴿ أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك ﴾؛ أي من مجلس قضائك، وكان سليمان يجلس للقضاء من الغداة إلى انتصاف النهار، وقال مقاتل: (قال العفريت: أنا أضع قدمي عند منتهى بصري، فليس شيء أسرع مني) ﴿ وإني عليه لقوي أمين ﴾؛ أي قوي على حمله، أمين على ما فيه من الذهب والجواهر. فقال سليمان: أريد أسرع من ذلك.

التفسير الكبير · الصفحة ١٤١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٤١٧