تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

27.68

قوله تعالى: ﴿ لقد وعدنا هذا ﴾؛ الذي تخوفنا به من البعث والنشور، ووعد آباؤنا من قبل، فما وجدنا لذلك حقيقة، وما هذا الذي يعدنا محمد إلا أكاذيب الأولين. وقيل: معناه: لقد وعدنا هذا البعث، ﴿ نحن وآبآؤنا من قبل ﴾ قبل محمد وليس ذلك بشيء، ﴿ إن هذآ إلا أساطير الأولين ﴾؛ أي أحاديثهم وأكاذيبهم التي كذبوها.

27.69

قوله تعالى: ﴿ قل سيروا في الأرض ﴾؛ أي قل يا محمد: ﴿ سيروا ﴾؛ أي سافروا وترددوا في الأرض، ﴿ فانظروا كيف كان عقبة المجرمين ﴾؛ آخر أمر المكذبين بالرسل أهلكهم الله بأنواع العقوبات.

27.70

قوله تعالى: ﴿ ولا تحزن عليهم ﴾؛ أي لا تحزن على تكذيبهم إياك ولا إهلاكهم إن لم يؤمنوا، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصا على إيمانهم ونجاتهم، ﴿ ولا تكن في ضيق مما يمكرون ﴾؛ أي لا يضيق صدرك يا محمد بما يمكرونه، وسيظهرك الله عليهم، نزلت هذه الآية في المستهزئين الذين اقتسموا أعقاب مكة، وقد مضت قصتهم.

27.71

قوله تعالى: ﴿ ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ﴾؛ أي يقولون على وجه التكذيب: ﴿ متى هذا الوعد ﴾ الذي يعدنا به في الدنيا والآخرة ﴿ إن كنتم صادقين ﴾ في أنه يكون.

27.72

قوله تعالى: ﴿ قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون ﴾ أي قل يا محمد: ﴿ عسى أن يكون ردف لكم ﴾ أي دنا لكم وركبكم بعض ما تستعجلون به من العذاب، لا يجوز أن تكون (عسى) في هذا الموضع بمعنى الشك، إنما هو بمعنى الإيجاب على وجه التخويف، قال ابن عباس: (ردف لكم؛ أي قرب لكم) وقيل: حضر لكم.

والمعنى: أن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول للذين يستعجلون بالعذاب: قد دنا لكم بعض ما تستعجلون، فكان بعض الذي دنا لهم القتل ببدر، والقحط الذي سلط عليهم عقيب هذه الآية حتى أكلوا الجيف، والمعنى في ﴿ ردف لكم ﴾ أي ردفكم، فأدخل اللام فيه كما أدخلها في قوله تعالى:

لربهم يرهبون

[الأعراف: 154] و

للرءيا تعبرون

[يوسف: 43]، قال الفراء: (اللام صلة زائدة، كما يقولون نقدته ونقدت له).

التفسير الكبير · الصفحة ١٤٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٤٢٨