27.51
قوله تعالى: ﴿ فانظر كيف كان عاقبة مكرهم ﴾؛ أي فانظر يا محمد ﴿ كيف كان عاقبة مكرهم ﴾ أي كيف كان آخر مكرهم، ﴿ أنا دمرناهم وقومهم أجمعين ﴾.
قرأ الحسن وأهل مكة والأعمش (أنا دمرناهم) بفتح الهمزة ولذلك وجهان في أحدهما: أن تكون بدلا في محل الرفع تبعا للعاقبة، كأنه قال: العاقبة أنا دمرناهم. والثاني: أن موضعها نصب على خبر كان، تقديره: كان عاقبة مكرهم التدمير. وقرأ الباقون بالكسر على الابتداء وهو تفسير ما كان قبله مثل قوله
فلينظر الإنسان إلى طعامه * أنا صببنا المآء صبا
[عبس: 24-25].
والتدمير: هو الإهلاك على وجه عظيم قطيع. واختلفوا في كيفية هلاكهم، قال ابن عباس: (أرسل الله الملائكة تلك الليلة إلى دار صالح يحرسونها، وجاءت التسعة إلى دار صالح شاهرين سيوفهم، فرمتهم الملائكة بالحجارة من حيث كانوا يرون الحجارة ولا يرون الملائكة فقتلتهم). وقال مجاهد: (نزلوا في سفح جبل ينظر بعضهم بعضا ليأتوا دار صالح، فختم عليهم الجبل فأهلكهم وأهلك الله قومهم أجمعين بصيحة جبريل عليه السلام).
27.52-53
قوله تعالى: ﴿ فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ﴾؛ أي خاوية عن الأهل والخير والنعمة بسبب ظلمهم لم يبق فيها منهم ديار، قرأ العامة (خاوية) بالنصب على الحال، والمعنى: فانظر إلى بيوتهم خاوية بما ظلموا؛ أي بظلمهم وشركهم أهلكناهم حتى جعلنا بيوتهم خاوية؛ أي منازلهم ساقطة على عروشها.
وقيل: (خاوية) نصب على القطع، تقديره: فتلك بيوتهم الخاوية، فلما قطع منها الألف واللام نصب، كقوله
وله الدين واصبا
[النحل: 52]. وقرأ عيسى بن عمر (خاوية) بالرفع على الخبر.
قوله تعالى: ﴿ إن في ذلك لآية لقوم يعلمون ﴾؛ أي إن في إهلاكنا إياهم لدلالة ظاهرة وعبرة لمن علم توحيد الله وقدرته. قوله تعالى: ﴿ وأنجينا الذين آمنوا ﴾؛ أي أنجينا الذين آمنوا بصالح من العذاب ﴿ وكانوا يتقون ﴾؛ الشرك والعقاب.