زمانه، حسبت حرفة الأدب عليه براعته من رزقه فحكمت بإقلاله وحرمانه، فامتطى غارب الاغتراب، ووقف في البلاد على كل باب، فلم تستقر به النوى حتى اتصل من الأمير يحيى بن علي بن القاسم بسبب، فتفيأ ظلاله وحط في رحابه رحاله.
توفي ابن بقي سنة أربعين وخمسمائة.
ومن شعره قوله في قصيدة «1» :
هو الشعر أجري في ميادين سبقه وأفرج من أبوابه كل مبهم
فسل أهله عني هل امتزت منهم بطبعي وهل غادرت من متردم
سلكت أساليب البديع فأصبحت بأقوالي الركبان في البيد ترتمي
وربتما غنى به كل ساجع يردده في شجوه والترنم
وضيعني قومي لأني لسانهم إذا أفحم الأقوام عند التكلم
وطالبني دهري لأني زنته وأني فيه غرة فوق أدهم
وله «2» :
ولي همم ستقذف بي بلادا نأت إما العراق أو الشآما
وألحق بالأعاريب اعتلاء بهم وأجيد مدحهم اهتماما
لكيما تحمل الركبان شعري بوادي الطلح أو وادي الخزامى
وكيما يعلم الفصحاء أني خطيب علم السجع الحماما
وقد أطلعتهن بكل أرض بدورا لا يفارقن التماما
فلم أعدم وإياها حسودا كما لا تعدم الحسناء ذاما