فمما روي عنه انه قال»
: ما رأيت رجلا إلا هبته حتى يتكلم فان كان فصيحا عظم في عيني وصدري وإن قصر سقط من عيني.
وحدث محمد بن صالح الواقدي قال: دخلت على يحيى بن خالد البرمكي فقلت ان هاهنا قوما جاءوا يشكرون لك معروفا، فقال: يا محمد هؤلاء جاءوا يشكرون معروفنا فكيف لنا شكر شكرهم.
وقال: مسألة الملوك عن حالها من سجية النوكى، فإذا أردت أن تقول كيف أصبح الأمير فقل: صبح الله الأمير بالنعمة والكرامة، وإذا كان عليلا فأردت أن تسأله عن حاله فقل أنزل الله على الأمير الشفاء والرحمة، فان الملوك لا تسأل ولا تشمت ولا تكيف، وأنشد:
إن الملوك لا يخاطبونا ولا إذا ملوا يعاتبونا
وفي المقال لا ينازعونا وفي العطاس لا يشمتونا
وفي الخطاب لا يكيفونا يثنى عليهم ويبجلونا
وافهم وصاتي لا تكن مجنونا
وقيل له: أي الأشياء أقل؟ قال قناعة ذي الهمة البعيدة بالعيش الدون، وصديق كثير الآفات قليل الامتاع، وسكون النفس إلى المدح.
وقيل له: ما الكرم؟ فقال: ملك في زي مسكين، قيل له: فما اللؤم؟ قال:
مسكين في بطش عفريت، قيل فما الجود؟ قال: عفو بعد قدرة.
وقال: من ولي ولاية فتاه فيها فعذره دونها.
وقال: إذا فتحت بينك وبين أحد بابا من المعروف فاحذر أن تغلقه ولو بالكلمة الجميلة.
وقال: إذا أردت أن تنظر مروءة المرء فانظر إلى مائدته فان كانت حسنة فاحكم له بالشرف، وان رأيت تقصيرا فما وراءها خير.
وقال: أحسن جبلة الولاة إصابة السياسة، ورأس إصابة السياسة العمل لطاعة الله، وفتح بابين للرعية أحدهما رأفة ورحمة وبذل وتحنن، والآخر غلظة ومباعدة