إذا نسبت عديا في بني ثعل فقدم الدال قبل العين في النسب
قالوا: بلى يا أمير المؤمنين، قال: فهذا الشعر من قاله؟ قالوا: هو لرجل من أهل الكوفة من بني شيبان يقال له ذهل بن ثعلبة، فأمر الرشيد داود بن يزيد أن يفرق بينهما، فأخذوا الهيثم وأدخلوه دارا وضربوه بالعصي حتى طلقها.
وقد ورد هذا البيت المنسوب إلى ذهل بن ثعلبة في أبيات لأبي نواس يهجو بها الهيثم، فما أدري أفي نسبته إلى ذهل وهم أم هو له، وورد في شعر أبي نواس على سبيل التضمين والاستشهاد.
وكان سبب «1» هجو أبي نواس للهيثم أن أبا نواس حضر مجلس الهيثم في حداثته والهيثم لا يعرفه، فلم يستدنه ولا قربه، فقام مغضبا، فسأل الهيثم عنه فعرفوه به، فقال: إنا لله، هذه والله بلية لم أجنها على نفسي، قوموا بنا إليه لنعتذر، فساروا إليه ودق الهيثم عليه الباب وتسمى له، فقال: ادخل فدخل فإذا هو قاعد يصفي نبيذا له، وقد أصلح بيته بما يصلح به مثله، فقال الهيثم: المعذرة إلى الله تعالى ثم إليك فما عرفتك، وما الذنب إلا لك حيث لم تعرفنا نفسك فنقضي حقك ونبلغ الواجب من برك، فأظهر له قبول المعذرة، فقال الهيثم: أستعهدك من قول سبق منك في، فقال: ما قد مضى فلا حيلة فيه، ولك الأمان مما استأنف، فقال:
ما الذي مضى جعلت فداك؟ قال بيت مر وأنا فيما رأيت من الغضب، قال فأنشدنيه، فدافعه فألح عليه فأنشده:
يا هيثم بن عدي لست للعرب ولست من طيء الا على شغب
إذا نسبت عديا في بني ثعل فقدم الدال قبل العين في النسب
فقام الهيثم من عنده ثم بلغه بعد ذلك بقية الأبيات وهي:
لهيثم بن عدي في تلونه في كل يوم له رحل على خشب
فيما يزال أخا حل ومرتحل إلى الموالي وأحيانا إلى العرب
له لسان يزجيه بجوهره كأنه لم يزل يغدو على قتب