ولم لا يلي أسنى الممالك مالك زعيم جيوش من طلائعها النصر
ليهن دمشقا ان كرسي ملكها حبي منك صدرا ضاق عن همه الصدر
وأنك نور الدين مذ زرت أرضها سمت بك حتى انحط عن نسرها النسر
خطبت فلم يحجبك عنها وليها وخطب العلا بالسيف ما دونه ستر
جلاها لك الإقبال حورية السنا عليها من الفردوس أردية خضر
خلوب أكنت من هواك محبة نمت فانتمت جهرا وسر الهوى جهر
فان صافحت يمناك من بعد هجرها فأحلى التلاقي ما تقدمه هجر
وهل هي إلا كالحصان تمنعت دلالا وان عز الحيا وغلا المهر
ولكن إذا ما قستها بصداقها فليس له قدر وليس لها قدر
هي الثغر أمسى بالكراديس عابثا وأصبح عن باب الفراديس يفتر
على أنها لو لم تجبك إنابة لأرهقها من بأسك الخوف والذعر
فلما وقفت الخيل ناقعة الصدى على بردى من فوقها الورق النضر
فمن بعد ما أوردتها حومة الوغى وأصدرتها والبيض من علق حمر
وجللتها نقعا أضاع شياتها فلا شهبها شهب ولا شقرها شقر
علا النهر لما كاثر الغضب القنا مكاثرة في كل نحر لها نحر
وقد شرقت أجرافه بدم العدى إلى أن جرى العاصي وضحضاحه غمر
صدعتهم صدع الزجاجة لا يد لجابرها ما كل كسر له جبر
فلا ينتحل من بعدها الفخر دائل فمن بارز الابرنز «1» كان له الفخر
ومن بز أنطاكية من مليكها أطاعته الالحاظ المؤللة الخزر
ومنها:
طغى وبغى عدوا على غلوائه فأوبقه الكفران عدواه والكفر
وألقت بأيديها إليك حصونه ولو لم تجىء طوعا لجاء بها القسر
فسر واملأ الدنيا ضياء وبهجة فبالأفق الداجي إلى ذا السنا فقر