تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المرزباني: كان أحدث أصحاب أبي العباس المبرد، مع ذكاء وفطنة، قرأ عليه كتاب سيبويه، ثم اشتغل بالموسيقى، فسئل عن مسألة بحضرة الزجاج فأخطأ في جوابها فوبخه الزجاج وقال: مثلك يخطىء في مثل هذه المسألة؟ والله لو كنت في منزلي لضربتك ولكن المجلس لا يحتمل ذلك، فقال: قد ضربتني يا أبا إسحاق، وكان علم الموسيقى قد شغلني عن هذا الشأن. ثم رجع إلى كتاب سيبويه ونظر في دقائقه وعول على مسائل الأخفش والكوفيين وخالف أصول البصريين في مسائل كثيرة، ويقال: ما زال النحو مجنونا حتى عقله ابن السراج بأصوله. وكان أحد العلماء المذكورين وأئمة النحو المشهورين، واليه انتهت الرئاسة في النحو بعد المبرد. وأخذ عنه أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي وأبو سعيد السيرافي وأبو علي الفارسي وعلي بن عيسى الرماني.

ويحكى انه اجتمع هو وأبو بكر ابن مجاهد وإسماعيل القاضي في بستان، وكان فيه دولاب، فعن لهم أن يعبثوا بادارتها فلم يقدروا على ذلك، فالتفت أحدهم وقال:

اما تستحيون، مقرىء البلد ونحويه وقاضيه لا يجيء منهم ثور.

وحكي «1» أن أبا بكر ابن السراج كان يهوى جارية فجفته، فاتفق وصول الامام المكتفي في تلك الأيام من الرقة، فاجتمع الناس لرؤيته، فلما شاهد أبو بكر جمال المكتفي تذكر جمال معشوقته وجفاءها له، فأنشد بحضرة أصحابه:

ميزت بين جمالها وفعالها    فإذا الملاحة بالخيانة لا تفي

حلفت لنا أن لا تخون عهودنا    فكأنما حلفت لنا أن لا تفي

والله لا كلمتها ولو انها    كالبدر أو كالشمس أو كالمكتفي

ثم إن أبا عبد الله محمد بن إسماعيل بن زنجي الكاتب أنشدها لأبي العباس ابن

معجم الأدباء · الجزء ٦ · الصفحة ٢٥٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم الأدباءج ٦ · ص ٢٥٣٥