تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكاد يمسكه عرفان راحته    ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم

ثم تكرر في أفواه الشعراء إلى أن قال أبو تمام:

لو سعت بقعة لإعظام أخرى    لسعى نحوها المكان الجديب

وأخذه البحتري فقال:

لو أن مشتاقا تكلف غير ما    في وسعه لمشى إليك المنبر

وأما قولك «وما اعتمد الله تقويضها» فقد نظرت فيه إلى قول رجل مدح بعض الأمراء بالموصل، وقد كان عزم على السير فاندق لواؤه فقال:

ما كان مندق اللواء لريبة    تخشى ولا أمر يكون مزيلا

لكن لأن العود ضعف متنه    صغر الولاية فاستقل الموصلا

وأما قولك «وملمومة زرد ثوبها» فمن قول أبي نواس:

أمام خميس أرجوان كأنه    قميص محوك من قنا وجياد

وأما قولك «الناس ما لم يروك أشباه» فمن قول علي بن نصر بن بسام في عبيد الله بن سليمان يرثيه:

قد استوى الناس ومات الكمال    وصاح صرف الدهر أين الرجال

هذا أبو القاسم في نعشه    قوموا انظروا كيف تزول الجبال

فقوله «قد استوى الناس ومات الكمال» هو قولك «الناس ما لم يروك أشباه» ، فقال بعض من حضر: ما أحسن قوله «قوموا انظروا كيف تزول الجبال» فقال أبو الطيب: اسكت ما فيه من حسن، ألم يسرقه من قول النابغة الذبياني:

يقولون حصن ثم تأبى نفوسهم    وكيف بحصن والجبال جنوح

فقال الحاتمي: فقلت قد سرقه النابغة من أوس حين قال:

ألم تكسف الشمس شمس النها    ر والبدر للقمر الواجب

لفقد فضالة لا تستوي ال    فقود ولا خلة الذاهب

قلت: والله لئن كان أخذه فقد أحسن وأخفى الأخذ. فقال الرجل: أجل، فقال المتنبي: يا محسد، خذ بيده وأخرجه- يريد بمحسد ابنه- فوقفت إلى ان تركه.

معجم الأدباء · الجزء ٦ · الصفحة ٢٥١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم الأدباءج ٦ · ص ٢٥١٣