تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مناويك في بذل النوال وانه    ليعجز عن أدنى مداك ويحسر

عداني عن حظي الذي لا أبيعه    بأنفس ما يحظى به المتخير

لم الغيث فاعذر من لقاؤك عنده    يعادل نيل الخلد بل هو أكبر

فأجابه أبو الحسين:

على الرسل في بري فقد عظم الشكر    ولم أك ذا شكر وان جل ما يعرو

مدائح مثل الغيث جادت عيونها    سحاب توالى من جوانبها قطر

ومن شعر أبي بكر ابن دريد «1» :

عانقت منه وقد مال النعاس به    والكأس تقسم سكرا بين جلاسي

ريحانة ضمخت بالمسك ناضرة    تمج برد الندى في حر أنفاسي

وله يرثي عبد الله بن عمارة «2» :

بنفسي ثرى ضاجعت في بيته البلى    لقد ضم منك الغيث والليث والبدرا

فلو أن حيا كان قبرا لميت    لصيرت أحشائي لأعظمه قبرا

ولو أن عمري كان طوع إرادتي    وساعدني المقدار قاسمتك العمرا

وما خلت قبرا وهو أربع أذرع    يضم ثقال المزن والطود والبحرا

وحدث الخطيب فيما أسنده إلى إسماعيل بن سويد أن سائلا جاء الى ابن دريد فلم يكن عنده غير دن نبيذ فوهبه له، فجاءه غلامه وأنكر عليه ذلك، فقال: أيش اعمل؟ لم يكن عندي غيره، ثم تلا قوله تعالى: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون

(آل عمران: 92) فما تم اليوم حتى أهدي له عشرة دنان، فقال الغلام: تصدقنا بواحد وأخذنا عشرة.

وقال جحظة يرثيه:

فقدت بابن دريد كل منفعة    لما غدا ثالث الأحجار والترب

وكنت أبكي لفقد الجود مجتهدا    فصرت أبكي لفقد الجود والأدب

معجم الأدباء · الجزء ٦ · الصفحة ٢٤٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم الأدباءج ٦ · ص ٢٤٩٤