أبي علي ابن مقلة فاعترف به ولم ينكره إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر الله (الجمعة: 9) . وقرأ وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا (الكهف: 79) . وقرأ كالصوف المنفوش (القارعة: 5) . وقرأ تبت يدا أبي لهب وقد تب ما أغنى (المسد: 1) . وقرأ أليوم ننجيك بيديك لتكون لمن خلفك آية (يونس: 92) . وقرأ وتجعلون شكركم أنكم تكذبون (الواقعة: 12) . وقرأ والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والانثى (الليل: 1) . وقرأ وقد كذب الكافرون فسوف يكون لزاما (الفرقان: 77) . وقرأ إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض (الأنفال: 73) إلى غير ذلك.
وله من التصانيف: كتاب ما خالف فيه ابن كثير أبا عمرو. كتاب قراءة علي عليه الصلاة والسلام. كتاب اختلاف القراء. كتاب شواذ القراءات. كتاب انفراداته.
وقرأت في كتاب ألفه القاضي أبو يوسف عبد السلام القزويني سماه «أفواج القراء» ، قال: كان ابن شنبوذ أحد القراء والمتنسكين، وكان يرجع إلى ورع ولكنه كان يميل إلى الشواذ ويقرأ بها وربما أعلن ببعضها في بعض صلواته التي يجهر فيها بالقراءة وسمع ذلك منه وأنكر عليه فلم ينته للانكار، فقام أبو بكر ابن مجاهد فيه حق القيام وأشهر أمره، ورفع حديثه إلى الوزير في ذلك الوقت وهو أبو علي ابن مقلة، فأخذ وضرب أسواطا زادت على العشرة ولم تبلغ العشرين، وحبس واستتيب فتاب وقال: إني قد رجعت عما كنت أقرأ به، ولا أخالف مصحف عثمان ولا أقرأ إلا بما فيه من القراءة المشهورة، وكتب عليه بذلك الوزير أبو علي محضرا بما سمع من لفظه، وأمره أن يكتب في آخره بخطه، وكان المحضر بخط أبي الحسين أحمد بن محمد بن ميمون. وكان أبو بكر ابن مجاهد تجرد في كشفه ومناظرته فانتهى أمره إلى أن خاف على نفسه من القتل، وقام أبو أيوب السمسار في إصلاح أمره، وسأل الوزير أبا علي أن يطلقه وأن ينفذه إلى داره مع أعوانه بالليل خيفة عليه لئلا يقتله العامة، ففعل ذلك، ووجه إلى المدائن سرا مدة شهرين ثم دخل بيته ببغداد مستخفيا من العامة.
ونسخة المحضر المعمول على ابن شنبوذ بخط ابن ميمون: يقول محمد بن أحمد بن أيوب المعروف بابن شنبوذ: قد كنت أقرأ حروفا تخالف ما في مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه المجمع عليه والذي اتفق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم