تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحمد بن إسماعيل وهو ابن ثمان سنين، وتولى التدبير أبو عبد الله محمد بن أحمد الجيهاني فأجرى الأسباب على وجوهها، وكان حسن النظر لمن أمله وقصده، معينا لمن أمه واعتمده، وكان مبتلى بالمذهب «1» فلم يكن يصافح أحدا إلا دون ثوب أو كاغد، ومر يوما بنخاس يعالج دابة فتأفف وأبرز يده من كمه وعلقها إلى أن نزل وصب عليها قماقم من الماء تقذرا مما فعله النخاس كأنه هو الذي تولى ذلك، ولم يكن يأذن في إمساك السنانير في دوره فكان الفأر يتعابث فيها، وفيه يقول أبو الطيب الطاهري:

رأيت الوزير على بابة    من المذهب الشائع المنتشر

يرى الفأر أنظف شيء يدب    على ثوبه ويعاف البشر

يبيت حفيا بها معجبا    ويضحي عليها شديد الحذر

وإن سغبت فهو في جحرها    يفت لها يابسات الكسر

فلم صار يستقذر المسلمين    ويألف ما هو عين القذر

وله أيضا فيه:

ما فيه من حسن نثني عليه به    إلا التصنع بالوسواس للناس

ليوهموا شغفا بالطهر منك فلا    تعد فيمن يؤدي جزية الراس

يا لهف نفسي على دنيا حظيت بها    عفوا بلا طول إبساس وإيناس

وله أيضا فيه:

قل للوزير الذي عجائبه    يضرب في سوقنا بها المثل

أنت إذا كنت طول دهرك بال    مخرج عما سواه تشتغل

فأين ألقاك للحوائج أو    في أي حين يهمك العمل

وقال وكان هجيرا الجيهاني يقول في أضعاف كلامه «بدواندرون» ، وهجيرا علي بن محمد العارض أن يقول «هزين» ، وفيهما يقول الطاهري:

وزيران أما بالمقدم منهما    فخبل وبالثاني يقال جنون

معجم الأدباء · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم الأدباءج ٥ · ص ٢٣١٨