إذا ما مست فيها معجبا لا أفكر من أمامي أو ورائي
يقول المبصروها أي تاج به أصبحت فينا ذا رواء
وتعلم أن قول العرب حق بلا كذب يدوم ولا افتراء
عمائمنا لنا تيجان فخر سناها قد أضيف إلى سناء
قرأت في «كتاب مذاكرة النديم» من تصنيف محمد بن أحمد المغربي هذا:
قلت أصف رغيفا أمرني بوصفه الصاحب الجليل أبو القاسم إسماعيل بن عباد وأنا معه على مائدته، واقترح أن يكون وصفي له ارتجالا فقلت:
ورغيف كأنه الترس يحكي حمرة الشمس بالغدو احمراره
خفت أن يكتسي نهار مآق ي به الليل مذ تبدى نهاره
جمعته أناملي ثم خلت ه فسيان طيه وانتشاره
لم تقع منه قطعة لا ولا با ن للحظ شقيقه وانكساره
ناعم لين كمبسم من قا م بعذري عند البرايا عذاره
لست أنسى به تنعم ضرسي إذ لجوعي وهج توقد ناره
كان أحظى إذ ذاك عندي من الوف ر إذا قر في محلي قراره
يعلم الله أنني لست أنسا ه وإن شط عن مزاري مزاره
فاستحسن الأبيات وتعجب من سرعة خاطري بها ثم قال لي مداعبا نفاسة أخلاق فيه: خذه صلة لك، فأخذته وتركته على رأسي إلى أن قمنا عن المائدة، ثم خرجت مارا إلى منزلي، وكنت أنزل بعيدا من منزله، فعرف خروجي على تلك الحال فقال:
ردوه، فرجعت فقال لي: عزمت أن تشق الأسواق والشوارع وهذا على رأسك؟
فقلت: نعم لأسأل فأقول: هذا صلة مولانا وأذكر الأبيات، فضحك ثم قال: بعناه، فقلت: قد بعته من مولانا بخمسمائة دينار، فقال: أنقصنا واجعلها دراهم، فقلت:
قد فعلت، فأمر لي بخمسمائة درهم وخلعة من ثياب جسده.
وقال في هذا الكتاب: ولي في وصف مضيرة وصفتها وأنا على مائدة أبي عبد الله ابن جيهان وزير صاحب خراسان: