تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما الروض أضحكت السحاب ثغوره    وأفاح أنفاس الصبا منثوره

يوما بأبهج من كتاب نمنمت    يمناك يا شرف الكفاة سطوره

وافى إلي فتهت حين رأيته    تيه المولى إذ رأى منشوره

فلثمته عشرا ولو قبلته    ألفا وألفا لم أوف مهوره

وفضضته عن لؤلؤ ولو انه    للسمط زان فصوله وشذوره

وأجلت منه الطرف فيما راقه    وأتاح للقلب الكئيب سروره

قسما لأنت الفرد في الفضل الذي    لولاك أطفأت الجهالة نوره

منك امترى لما ارتضعت لبانه    وبك ازدهى لما احتلبت شطوره

فاسلم له حتى تجدد ما عفا    منه وتجبر وهنه وكسوره

واعذر وليك إن تقاصر سعيه    واغفر له تقصيره وقصوره

وصل من المجلس السامي المؤيدي- ضاعف الله علوه، وأضعف عدوه، وأكمل سعوده، وأكمد حسوده- كتاب اتسم بالمكرمة الغراء، وابتسم عن التكرمة العذراء، فخلته كتاب الأمان من الزمان، وتلقيته كما يتلقى الانسان صحيفة الاحسان، وقابلت ما أودع من البر، والطول المبر، بالشكر الذي هو جهد المقل، ونسك المستقل، ووجدت ما ألحف من التجميل، وأتحف من الجميل، ما كانت أطماعي تتوق إليه، وآمالي تحوم حواليه، إذ ما زلت مند استمليت وصف المناقب المؤيدية، ورويت خبرها عن الراوية الشريفة الشرفية، أبعث قلمي على أن يفاتح، وأن يكون الرائد لي والماتح، وهو ينكص نكوص الهيوبة، وينكل نكول الهام عن الضريبة، فأكابد لإحجامه الأسى، وأزجي الأيام بلعل وعسى، إلى أن بديت، وهديت وأريت، كيف يحيي الله من يميت، فلم يبق بعد أن أنشط العقال، واستدعي المقال، إلا أن أنقل الحشف إلى هجر، وأزف الهشيم إلى الشجر، فأصدرت هذه الخدمة المتشحة بالخجل، المرتعشة من الوجل، وأنا معترف بسالف التقصير، ومعتذر عنه باللسان القصير، فإن قربت عند الوصول، وقرنت بحظوة القبول، فذلك الذي كانت تتمنى، وحق لي ولها أن تهنى، وإن ألغيت إلغاء الحوار في الدية، وندد بمفاضحها في الأندية، فما هضمت فيما قوبلت، ولا ظلمت إذ ما

معجم الأدباء · الجزء ٥ · الصفحة ٢٢١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم الأدباءج ٥ · ص ٢٢١٥