وحدث العباس بن رستم قال: كان لعمرو بن مسعدة فرس أدهم أغر لم يكن لأحد مثله فراهة وحسنا، فبلغ المأمون خبره، وبلغ عمرو بن مسعدة ذلك، فخاف أن يأمر بقوده إليه فلا يكون له فيه محمدة، فوجه به إليه هدية وكتب معه «1» :
يا إماما لا يداني ه إذا عد إمام
فضل الناس كما يف ضل نقصانا تمام
قد بعثنا بجواد مثله ليس يرام
فرس يزهى به لل حسن سرج ولجام
دونه الخيل كما دون ك «2» في الفضل الأنام
وجهه صبح ولكن سائر الجسم ظلام
والذي يصلح للمو لى على العبد حرام
وكتب عمرو بن مسعدة إلى الحسن بن سهل: أما بعد فإنك ممن إذا غرس سقى، وإذا أسس بنى، ليستتم تشييد أسه، ويجتني ثمار غرسه، وثناؤك عندي قد شارف الدروس، وغرسك مشف على اليبوس، فتدارك بناء ما أسست وسقي ما غرست، إن شاء الله تعالى.
وحدث الصولي قال «3» : لما مات عمرو بن مسعدة رفع إلى المأمون أنه خلف ثمانين ألف ألف درهم، فوقع على الرقعة: هذا قليل لمن اتصل بنا وطالت خدمته لنا، فبارك الله لولده فيه. وعمرو القائل في رواية المرزباني «4» :
ومستعذب للهجر والوصل أعذب أكاتمه حبي فينأى وأقرب
إذا جدت مني بالرضا جاد بالجفا ويزعم أني مذنب وهو أذنب
تعلمت ألوان الرضى خوف هجره وعلمه حبي له كيف يغضب
ولي غير وجه قد عرفت طريقه ولكن بلا قلب إلى أين أذهب