تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المؤلف: وحسبك بها فضيلة لأبي عثمان أن يكون مثل ابن الاخشاد، وهو هو في معرفة علوم الحكمة، وهو رأس عظيم من رؤوس المعتزلة، يستهام بكتب الجاحظ حتى ينادي عليها بعرفات والبيت الحرام، وهذا الكتاب موجود في أيدي الناس اليوم، لا تكاد تخلو خزانة منه، ولقد رأيت أنا منه نحو مائة نسخة أو أكثر.

ومن كتاب هلال: قال أبو الفضل ابن العميد: ثلاثة علوم الناس كلهم عيال فيها على ثلاثة أنفس: أما الفقه فعلى أبي حنيفة لأنه دون وخلد ما جعل من يتكلم فيه بعده مشيرا إليه ومخبرا عنه، وأما الكلام فعلى أبي الهذيل، وأما البلاغة والفصاحة واللسن والعارضة فعلى أبي عثمان الجاحظ.

وحدث أبو القاسم السيرافي قال: حضرنا مجلس الأستاذ الرئيس أبي الفضل فقصر رجل بالجاحظ وأزرى عليه، وحلم الأستاذ عنه، فلما خرج قلت له: سكت أيها الأستاذ عن هذا الجاهل في قوله، مع عادتك بالرد على أمثاله فقال: لم أجد في مقابلته أبلغ من تركه على جهله، ولو واقفته وبينت له النظر في كتبه صار إنسانا، يا أبا القاسم كتب الجاحظ تعلم العقل أولا والأدب ثانيا.

وحكى أبو علي القالي «1» عن أبي معاذ عبدان الخوئي «2» المتطبب قال: دخلنا يوما بسر من رأى على عمرو بن بحر الجاحظ نعوده وقد فلج، فلما أخذنا مجالسنا أتى رسول المتوكل إليه فقال: وما يصنع أمير المؤمنين بشق مائل ولعاب سائل؟! ثم أقبل علينا فقال: ما تقولون في رجل له شقان أحدهما لو غرز بالمسال ما أحس، والشق الآخر يمر به الذباب فيغوث، وأكثر ما أشكوه الثمانون «3» .

حدث أبو عبد الله الحميدي في «الجذوة» «4» ، قرأت على الأمين بن أبي علي عن القاضي أبي القاسم البصري عن أبيه قال، حدثنا محمد بن عمر بن شجاع المتكلم، حدثنا أبو محمد الحسن بن عمرو النجيرمي قال: كنت بالأندلس، فقيل لي إن هاهنا تلميذا لأبي عثمان الجاحظ يعرف بسلام بن زيد ويكنى أبا خلف، فأتيته

معجم الأدباء · الجزء ٥ · الصفحة ٢١١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم الأدباءج ٥ · ص ٢١١٦