فضاع نشرك في الحدباء واشتهرت آيات فضلك أرسالا ووحدانا
أثني عليك وآمالي معلقة بحسن عفوك ترجو منك غفرانا
وان تطفلت في صدق الوداد ولم يقض التلاقي لنا عفوا ولا حانا
فما ألام على شيء أتيت به «فالاذن تعشق قبل العين أحيانا»
يا أفضل الناس في علم وفي أدب وأرجح الخلق عند الله ميزانا
قد شرف الله أرضا أنت ساكنها وشرف الناس إذ سواك انسانا
قد هجم الكلام على المجلس العالي بوجه وقاح، ولم يخش مع عفو المولى وصمة الافتضاح، فليلق عليها المولى ستر المعروف، فهو أليق بكرمه المألوف، والسلام.
فكتب إليه كمال الدين بخطه الدري ولفظه السحري، وأنشدنيها لنفسه:
يا من أبحت حمى قلبي مودته ومن جعلت له أحشاي أوطانا
أرسلت نحوي أبياتا طربت بها والفضل للمبتدي بالفضل إحسانا
فرحت أختال عجبا من محاسنها كشارب ظل بالصهباء نشوانا
رقت وراقت فجاءت وهي لابسة من البلاغة والترصيع ألوانا
حكت بمنثورها والنظم إذ جمعا بأحرف حسنت روضا وبستانا
جرت على جرول أثواب زينتها إذ أصبحت وهي تكسو الحسن حسانا
أضحت تغبر وجه العنبري فما بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا
يمسي لها ابن هلال حين ينظرها يحكي أباه بما عاناه نقصانا
كذاك أيضا لها عبد الحميد غدا عبدا يجر من التقصير أردانا
أتت وعبدك مغمور بعلته فغادرته صحيحا خير ما كانا
وكيف لا تدفع الأسقام عن جسدي وهي الصبا حملت روحا وريحانا
فما على طيفها لو عاد يطرقنا فربما زار أحيانا وأحيانا
فاسلم وأنت أمين الدين أحسن من وشى الطروس بمنظوم ومن زانا
ولا تخطت إليك الحادثات ولا حلت بربعك يا أعلى الورى شانا