تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اذهب بها إلى عمك وقل له: أخوك يقرئك السلام ويقول: أذكرت أمير المؤمنين أمرك فاعتذر من غفلته عنك وأمر لك بهذه الدراهم وقال لك عندي بعدها ما تحب، قال: فأتيته ووجهه إلى الحائط فسلمت فقال لي: من أنت؟ فقلت له: ابن أخيك الفضل بن الربيع، فقال: مرحبا بك، وأبلغته الرسالة فقال: قد كان طال لزومك لنا وقد كنا نحب أن نكافئك على ذلك ولم يمكنا قبل هذا الوقت، انصرف بها فهي لك، قال:

فهبته أن أرد عليه، فتركت البغال على بابه وانصرفت إلى أبي فأعلمته الخبر، فقال لي: يا بني خذها بارك الله لك فيها فليس عمارة ممن يراجع، فكان أول مال ملكته.

قال ابن عبدوس «1» : وكان الماء زائدا في أيام الرشيد، فركب يحيى بن خالد والقواد ليعرفهم المواضع المخوفة من الماء ليحفظوها، ففرق القواد وأمر باحكام المسنيات، وسار إلى الدور فوقف ينظر إلى قوة الماء وكثرته فقال قوم: ما رأينا مثل هذا الماء، فقال يحيى: قد رأيت مثله في سنة من السنين، كان أبو العباس خالد- يعني أباه- وجهني فيها إلى عمارة بن حمزة في أمر رجل كان يعنى به من أهل جرجان «2» ، وكانت له ضياع بالري، فورد عليه كتابه يعلمه أن ضياعه تحيفت فخربت، وأن نعمته قد نقصت وحاله قد تغيرت، وأن صلاح أمره في تأخيره بخراجه سنة، وكان مبلغه مائتي ألف درهم، ليتقوى به على عمارة ضيعته ويؤديه في السنة المستقبلة، فلما قرأ أبي كتابه غمه وبلغ منه، وكان بعقب ما ألزمه إياه أبو جعفر من المال الذي خرج عليه، فخرج به عن ملكه واستعان بجميع إخوانه فيه، فقال: يا بني من هاهنا نفزع إليه في أمر هذا الرجل؟ فقلت: لا أدري، فقال: بلى عمارة بن حمزة، فصر إليه وعرفه حال الرجل، فصرت إليه وقد مدت دجلة، وكان ينزل في الجانب الغربي، فدخلت إليه وهو مضطجع على فراشه فأعلمته ذلك، فقال لي:

قف غدا بباب الجسر، ولم يزد على ذلك، فنهضت ثقيل الرجلين، وعدت إلى أبي العباس والدي بالخبر، فقال لي: يا بني تلك سجيته، فإذا أصحبت فاغد لوعده، فغدوت إلى باب الجسر وقد جاءت دجلة في تلك الليلة بمد عظيم قطع الجسور،

معجم الأدباء · الجزء ٥ · الصفحة ٢٠٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم الأدباءج ٥ · ص ٢٠٦٠