تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العذاب إلى أن تلف، ولما أحس بالقتل قال:

راعوا قليلا فليس الدهر عبدكم    كما تظنون والأيام تنتقل

وهذا شيء من خبره وشعره:

قال «1» كان أبو الفضل أبوه قد جعل جماعة من ثقات أبي الفتح في صباه يشرفون عليه في منزله ومكتبه وينهون إليه أنفاسه، فرفع إليه بعضهم أن أبا الفتح اشتغل ليلة بما يشتغل به الأحداث من عقد مجلس مسرة واحضار الندماء في خفية شديدة واحتياط من أبيه، وأنه كتب رقعة إلى من سماه يستهديه شرابا، فحمل إليه ما يصلحهم من الشراب والنقل والمشموم، فدس أبوه إلى ذلك الانسان من جاء بالرقعة الصادرة عن أبي الفتح فإذا فيها بخطه: بسم الله الرحمن الرحيم قد اغتنمت الليلة- أطال الله بقاء سيدي ومولاي- رقدة من عين الدهر، وانتهزت فيها فرصة من فرص العمر، وانتظمت مع أصحابي في سمط الثريا، فإن لم تحفظ علينا النظام باهداء المدام عدنا كبنات نعش والسلام. فاستطير أبوه فرحا وإعجابا بهذه الرقعة البديعة وقال: الآن ظهر لي أثر براعته ووثقت بجريه في طريقي ونيابته منابي، ووقع له بألفي دينار.

وحدث أبو الحسين ابن فارس قال «2» : جرى في بعض أيامنا ذكر أبيات استحسن أبو الفضل ابن العميد وزنها واستحلى رويها، وأنشد جماعة من حضر ما حضرهم على ذلك الروي وهو قول القائل:

لئن كففت وإلا    شققت منك ثيابي

فأصغى إليها أبو الفتح ثم أنشدني في الوقت:

يا مولعا بعذابي    أما رحمت شبابي

تركت قلبا قريحا    نهب الأسى والتصابي

إن كنت تنكر ما بي    من ذلتي واكتئابي

فارفع قليلا قليلا    عن العظام ثيابي

معجم الأدباء · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم الأدباءج ٤ · ص ١٨٨٩