كأنما أصبح يرميهم عن جفن مولاي أبي القاسم
وقال يذكر بغداد ويتشوقها «1» :
يا نسيم الجنوب بالله بلغ ما يقول المتيم المستهام
قل لأحبابه فداكم فؤاد ليس يسلو ومقلة لا تنام
بنتم فالسهاد عندي رقاد مذ نأيتم والعيش عندي لهام «2»
فعلى الكرخ فالقطيعة فالش ط فباب الشعير مني السلام
يا ديار السرور لا زال يبكي بك في مضحك الرياض غمام
رب عيش صحبته فيك غض وجفون الخطوب عني نيام
في ليال كأنهن أمان من زمان كأنه أحلام
وكأن الأوقات فيها كؤوس دائرات وأنسهن مدام
زمن مسعد وإلف وصول ومنى تستلذها الأوهام
كل أنس ولذة وسرور بعد ما بنتم علي حرام
وله في ذلك «3» :
سقى جانبي بغداد أخلاف مزنة تحاكي دموعي صوبها وانحدارها
فلي منهما قلب شجاني اشتياقه ومهجة نفس ما أمل ادكارها
سأغفر للأيام كل عظيمة لئن قربت بعد البعاد مزارها
وله في ذلك «4» :
أراجعة تلك الليالي كعهدها إلى الوصل أم لا يرتجى لي رجوعها
وصحبة أحباب لبست لفقدهم ثياب حداد يستجد خليعها
إذا لاح لي من أرض «5» بغداد بارق تجافت جفوني واستطير هجوعها