ليس شيء أعز عندي من الع لم فلم أبتغي سواه أنيسا
إنما الذل في مخالطة النا س فدعهم وعش عزيزا رئيسا
ومن سائر شعره قوله:
إذا شئت أن تستقرض المال منفقا على شهوات النفس في زمن العسر
فسل نفسك الإنفاق من كنز صبرها عليك وإنظارا إلى زمن اليسر
فإن فعلت كنت الغني وان أبت فكل منوع بعدها واسع العذر
وحدث الثعالبي عن أبي نصر التهذيبي قال «1» : سمعت القاضي أبا الحسن علي بن عبد العزيز يقول: انصرفت يوما من دار الصاحب، وذلك قبيل العيد، فجاءني رسوله بعطر الفطر، ومعه رقعة بخطه فيها هذان البيتان:
يا أيها القاضي الذي نفسي له مع قرب عهد لقائه مشتاقه
أهديت عطرا مثل طيب ثنائه فكأنما أهدي له أخلاقه
قال «2» : وسمعته يقول ان الصاحب يقسم لي من إقباله وإكرامه بجرجان أكثر مما يتلقاني به في سائر البلاد، وقد استعفيته يوما من فرط تحفيه بي وتواضعه لي فأنشدني:
أكرم أخاك بأرض مولده وأمده من فعلك الحسن
فالعز مطلوب وملتمس وأعزه ما نيل في الوطن
ثم قال: قد فرغت من هذا المعنى في العينية، فقلت: لعل مولانا يريد قولي:
وشيدت مجدي بين قومي فلم أقل ألا ليت قومي يعلمون صنيعي
فقال: ما أردت غيره، والأصل فيه قوله تعالى يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين
(يس: 27) .
قال الثعالبي «3» : القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز حسنة جرجان، وفرد